قراءات في فكر أبي سعيد الكدمي
الجزء ١ · صفحة ٥٣العامة على الأحكام العامة ولكن عندما يرد عليه المخصص يأخذ به ويخصص هذه العموميات ولو كان دليلا ظنيا ومن أمثلة ذلك ما استدلوا به من قول الله تعالى: (ولا تجسسوا) فالنهي له حكم النفي، بحيث يشمل كل فرد من أفراده لا فرق بين مؤمن وكافر وبين بر وفاجر إذ لو أراد الله أن يحرم التجسس بين المسلمين أنفسهم لقال ولا يتجسس بعضكم على بعض كما قال: (ولا يغتب بعضكم بعضاً (فإذ لم يخصص هذا الحكم بالمؤمنين فهو يشمل الجميع وهو رحمة الله بجانب هذا يبحث كثيرا من القضايا التي يبحثها الأصوليون ومن ذلك بحث شهير وهو دخول النساء في صيغة الخطاب التي خوطب بها الناس بصفة التذكير، فعندما يخاطب الله تعالى المؤمنين بقوله: (يا أيها الذين ءامنوا اذا قمتم الى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم الى المرافق وامسحوا
برؤسكم وأرجلكم الى الكعبين وان كنتم جنبا فاطهروا). وقد أفاض الشيخ أبو سعيد بأن هذا الخطاب ليس خاصاً بالرجال، فإذا رأت المرأة الماء الدافق حكمها حكم الرجل رأته في نوم أو يقظة سواء كان بتشهي او باحتلام سواء كان بجماع أو غير جماع إذ لو أسقط هذا عن النساء لسقط الخطاب الأول بالوضوء وقال: بأن الأحكام التي ترد في القرآن الكريم ووجه فيها الخطاب للمؤمنين تندرج فيها النساء الا ما قام الدليل على عدم دخولهن فيه من ذلك قوله - سبحانه تعالى -: (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة (فإن هذا الحكم ليس خاصا بالذكور دون الإناث ولو
_ or_