قراءات في فكر أبي سعيد الكدمي
الجزء ١ · صفحة ٧٦الموضوع الثاني
(خطأ العالم)
نقل الامام الكدمي في باب طلب العلم عن بعضهم ولم يسمه إذ صدر مانقله بصيغة التجهيل فقال: (وقيل خطأ العالم الذي يجوز له أن يقول بالرأي مرفوع عنه وصوابه مأجور عليه) (1). ثم علق على ذلك بقوله: (اما قوله خطأ العالم .. الخ … فمضى ان الخطأ في هذا خطان، خطأ ضلال وهو ان يقول بالرأي فيما لايجوز فيه الرأي مما جاء فيه الحكم من كتاب الله او من سنة رسوله او من اجماع الامة اوما اشبه ذلك، فاذا قال في هذا بشيئ من رأيه مما يخالفه ولو كان ممن يجوز له القول بالرأي فأخطأ فيه فهو هالك ضال فيما قال، لانه قال بالرأي في غير موضع الرأي وليس مرفوعا عنه خطؤه، ولا نعمت عين، بل آثم في ذلك
ظالم).
واذا قال بالرأي في موضع الرأي وهو ممن يجوز له القول بالرأي باجتهاده بالرأي فوافق الصواب كان ماجورا مصيبا وان خالف الصواب باجتهاد رأيه وهو من اهل ذلك كان معذورا، ومن الحق كان قريبا، لا فرق بينه وبين من أصاب الحق على الحقيقة الذي طلبه، كما لا فرق بين من تحرى القبلة عند عدم معرفتها بالعين او بالشواهد الدالة عليها فتحرى القبلة وادى لازمه من الصلاة ومعه غيره يتحرون ذلك مثله، كأن كل منهم يجتهد
1 - المعتبر 22/ 1