قراءات في فكر أبي سعيد الكدمي
الجزء ١ · صفحة ٧٧برأيه فاصاب بعض وجه القبلة باجتهاده، واخطأ بعضهم وصلوا الصلاة على ذلك، ففي الاجماع انهم مسلمون متفقون غير
مختلفين (1).
اقول:
أ- يلاحظ ان الامام الكدمي صدر مانقله (بقيل) ولم يعز هذا
القول لاحد وهذا كان اسلوبا واضحا في كتابه بشكل عام. بان هذا القول له اساس من السنة ان ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - انه قال: (اذا حكم الحاكم فأجتهد فأصاب فله اجران واذا حكم فاجتهد ثم اخطأ فله اجر.) (1)
واقول ايضا: ماذهب اليه الكدمي - رحمه الله - يتفق مع الحديث وهو في حالة ما اذا كان المجتهد قد اصاب في اجتهاده فإن الحديث جعله مثابا مرتين مرة على اجتهاده ومرة على صوابه وهذا ما قضى به النص المنقول عن الامام الكدمي ولم يبين الجانب الآخر وهو في حالة ما اذا اخطأ في اجتهاده فان الحديث جعله مأجورا مرة واحدة على جهده ومتابعته بينما اكتفى القول المنقول عن الكدمي برفع الإثم عنه ومؤاخذته، وذلك مأخوذ من عموم قوله - صلى الله عليه وسلم - رفع عن امتي الخطأ والنسيان وما
1 - اخرجه البخاري ومسلم واحمد واصحاب السنن الا الترمذي من حديث عمرو بن العاص وغيره، يراجع جامع الاصول: 548/ 10، جمع الفوائد: 683/ 1 مجمع الزوائد:195/ 4، تلخيص الحبير: 180/ 2، نصب الراية: 4/ 63، النظم المتناثر: 105
-77 -