قراءات في فكر أبي سعيد الكدمي مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر أبي سعيد الكدمي

الجزء ١ · صفحة ٨٧

الشرك في الجملة انهم من اهل النار وهذا مما لاشك فيه، بدليل قوله تعالى: (وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها) (1)

وهذا يعني ان من يموت من المشركين على هذا الحال وقبل التوحيد فانه من اهل النار، ومن هنا فان خيار المسلمين من

الصحابة - رضي الله عنهم - لو كانوا قد ماتوا قبل الاسلام لكانوا من اهلها ولكن من الله عليهم بالاسلام فلم يموتوا حتى شهد لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالجنة.

والمشكلة في مثل هذا المقام ان الاحاديث قد تروى بطريق صحيح لكن قد تكون مما يشتبه فيها الامر، وتحتاج الى تأويل فالمطلع عليها بين خيارات ثلاثة اما ان يردها لانه لم يقف على صوابها أو ظن ان الراوي قد كذب على الله تعالى" وعلى رسوله وعلى أوليائه فيها، وهو مما لايتأتى له لان رده لما لا يعلم انه كان او لم يكن ضلال وباطل.

واما ان يتكلف تأويلها بغير هدى وهذا هلاك.

واما ان يحمل الخاص منها على العام او العام على الخاص وهو تكلف وضلال ثم ان المتعقب للمعنى الذي يحمله الحديث لا يجد انه تدخله العلة لانه يتقاطع مع ما جاء في القرآن الكريم من مثل قوله تعالى: (والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بايمان الحقنا بهم ذريتهم وما التناهم من عملهم من شيء كل امرى بما كسب

1 - الآية 10 من سورة آل عمران

- AY-