قراءات في فكر أبي نبهان
الجزء ١ · صفحة ١٠٠حيث ادعى النبوة وصار يدعو الناس إلى تصديقه، ومما جاء في جواب الشيخ أبي نبهان: (فإن كان ما قد ظهر على لسانه من دعوى نزول جبرائيل بالوحي على جنانه أو يكلمه به، فينبغي لكم من طريق الواجب في تصديقه والعمل به أن تنظروا فيه نظر من أجهد نفسه في جواز تحقيقه قبل سلوك طريقه، فإني لا أدري لما ادعاه في الحق وجهاً يجيز لبعده من الصدق وان صح ان له قريباً من الجنة يأمره أن يصدع به في الناس فيظهره، فليس هو الا من خدع شيطانه فاضله، وأعمى قلبه عن طريق رشده فازله ألم يبلغ إليه قول الله تعالى: (ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين (1) أو ليس فيه ما دل إنه لا نبي بعده، بلى ومن أصدق من الله قيلا، كلا وانه أصدق القائلين. إلى أن قال: فاحذروا أمثالها وإياكم وتصديق من قالها، فإنها للسالك لمن أضيق المسالك لقوله تعالى: ومن أظلم ممن افترى على الله كذباً أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله (2). ألا فاتقوا الله وذروا ما لا وسع فيه من تقوله وغروره لما به من الافك المؤدي بأهله إلى النفاق أو ما فوقه من الشرك، ومن الواجب على من قدر ان يقابله بنكيره، لأن الوحي قد ارتفع لموته - صلى الله عليه وسلم - فانقطع عن الأرض إلا ما يكون من إلهام أو رؤيا في منام) الخ (3). وقد أفاض الشيخ في الاستدلال على كذبه، وهناك رسالة أخرى في هذا المجال ومقطع من رسالة
ثالثة في الموضوع. ومن هنا يتبين أن الشيخ كانت ترسل إليه عويصات المسائل ويطلب منه حل لمختلف المشكلات، لأنه عالم زمانه بل مرجع العلماء في عصره كما سبق وان بينت ذلك في هذا المبحث ولا أحب الاطالة في الموضوع، وإذا كان الأمر كذلك، فلا شك ان للشيخ أثارا في هذا الميدان سواء المحمول في الصدور أو المنقول في سطور.
المبحث السادس: آثاره العلمية:
أولاً: من حمل عنه العلم، ولا شك انهم تلاميذه الذين لازموه في الدرس والتحصيل، إذ لا بد للعالم من أن يؤثر في مجتمعه وخاصة فيمن حوله ويتأثر بهم فكيف بمن خالطهم وخالطوه، فالعالم كعبة لطالبي العلم أينما يكون فهو كالغيث أينما وقع نفع وطلاب العلم لدى العلماء هم الكفيلون بنقل موروثاته الفكرية إلى الناس، وهل نقل سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - بأقسامها إلا أصحابه وهكذا. والشيخ أبو نبهان كان من جملة العلماء الذين بذلوا العلم لطالبيه، فكان مسجده الموجود ببلدة العليا هو مدرسته التي يتزاحم فيها الطلاب بالركب، وهذا المسجد ما زال موجوداً ببلدة العليا على سفح الجبل، فنهل الطلاب من علمه الغزير وقصده السائلون والعلماء في ذلك المكان النير، وكما قيل: بجيرانها تغلى الديار وترخص أو كما قيل: مررت على الديار ديار سلمي وما حب الديار شغ
1 - الأحزاب آية 40
2 - الأنعام أية 93
ل ذا الجدار وذا الجدارا ولكن حب من:
- أبو نبهان جاعد، سيرة أبي نبهان ص 8
قلبي ديارا
-1 -