قراءات في فكر أبي نبهان
الجزء ١ · صفحة ١٠٥الاستطاعة.
من أصول الدين (1). ويرى الشيخ أن يتعلم الإنسان جميع فنون العلم، فيأخذ المتعلم من كل شيء بما تسنح له الفرصة لينبذ الجهل عن نفسه، فالعلم كله شرف ونور، وفنونه كثيرة لا تحصى ولكن حسب) ويحث الشيخ على طلب العلم لله تعالى دون غيره، لا للمراء والسمعة، ويقول في هذا الصدد: (ألا فتعلموا العلم لله تعالى، وكونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين، ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار، وإياكم والرياء والمجادلة والمناضلة والمراءات في الدين فإنها من آفات العلماء وعلامات العلماء السوء، الذين ليس لهم في الآخرة من المغفرة والثواب من عند الله حظ ولا نصيب، وفي الرواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم: من تعلم العلم ليراني به الناس فهو في النار»، وقال عليه السلام: «دع المراءات وإن كنت محقاً، فإن من ترك المراءات بني الله قصراً في الجنة»، وفي الأثر الصحيح عن أهل العلم: (إن) من التواضع ترك الجدل ولو كنت محقاً) (2). ب - ويرى الشيخ أن نور العلم يشع في القلب، ولكن بعد استعمال الأسباب المؤدية لذلك، كي يستطيع التمييز بين الصحيح والسقيم، والحق من الباطل في فنون العلم وشتى الأعمال، فاسمع ما يقول في ذلك: ومهما شئت ذلك فاعلم أن مبدأ الطريق في تحصيل ذلك إنما هو بطريق الرياضة، في إقامة الظواهر وتصفية السراير علماً وعملاً ان ساعد القضاء على ما يحب الله ويرضى، وبعد صفاء الأحوال، ونصب فخ علم المادة والأعمال، في مقامات الاخلاص والأنس والرضى والمحبة والذكر وملازمة الفكر، ربما يقع الاقتناص للحقائق في القلب بواسطة الكشف لأمر خفي، يتجاوز به الملك إلى الملكوت فيحترق في سيرها الحجب ويصل بمن الله المطلب، وتحصل البغية بعد الرؤية لذلك بعين اليقين للعيان، لاستنارة القلب بنور الايمان، ونور السنة ونور العزائم من هنالك ينبع من بينهما … أمور عجيبة وأقوال غريبة، يحار فيها ألباب أولي الأبصار، وأرباب المادة والاستبصار، لأن فوق كل ذي علم عليم فنافس في مثل هذا يا أخي، وابذل فيه مجهودك .. وانظر في كل حادثة محتملة للنظر، أو واقعة اختلف فيها أهل العلم والبصر، ان كان لك قلب تقدر به على تجريد الصفو من الكدر، وإلا فيمن تقدر به عليه، فإن لم يكن فعلى ما تقدر عليه، وخذ من ذلك بأحسنه لله تعالى مخلصاً له الدين تكن من المحسنين، وتدخل في غمار الداخلين حتى المدحة التي اقتضتها الآية: أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب) (3) وما التبس عليك من شيء فكنت فيه على ظلمة الاشكال عن رؤية الصواب فاقتبس من أنوار علماء الآخرة نوراً تستضيء به في ذلك، وإياك والاستشارة
في ذلك لعالم أسكره حب الدنيا فيقطعك عن محبة الله أولئك قطاع الطريق على عباد الله المريدين) (4). هذا نص كلامه وهو دليل واضح على موقفه من العلم وطلبه والعلماء وتقسيمهم ولا يحتاج الأمر الى زيادة بيان، وتوجد نصوص أخرى في صفات علماء الدنيا والتحذير منهم فراجعه (ه). ج - كما أن الشيخ يوجب على العلماء اظهار علمهم عند ظهور البدع وتحريف قواعد الدين ذباً عن
-1 السعدي، قاموس: 53/ 1
2 نفس المصدر: 9/ 1 - الآية 18 سورة الزمر
4 - أبو نبهان جاعد، جوابات: 31 - وأنظر ص 451 - 452.
ه - جع هذا النص بكامله في المرجع السابق: 421 - 422، وانظر ص 425، 426، 429
-1.0 -