قراءات في فكر أبي نبهان مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر أبي نبهان

الجزء ١ · صفحة ١٠٦

الدين وتأدية لواجب الدفاع عن الاسلام والمسلمين حيث يقول: (وانه لحق على كل ذي علم بالحق مع الطاقة له على اظهاره إذا ظهرت البدع والضلالات و الشنع ان ينشر علمه لتنجلي الظلمة وتنكشف الغمة، فتكون كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا، وان لم يفعل ذلك فيدفع ويرفع فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمع، ولا يقبل منه صرف ولا عدل، إلا أن يكون على تقية في الأصل، أو وجه يوجب له في الحق عذراً يوماً ما، لأن عليه حال وجود القدرة له مع الاقامة على سبيل الاستقامة الذب عن الدين عن تأويل الجاهلين وتحريف الغالين وانتحال المبطلين في أحكام دين المسلمين، وكلاية الشرعة عن تشويش المبتدعة، مع خوف التزلزل بالبدعة وأنواع الضلالة لاقدام العامة، الذين كلّت أبصارهم عن رؤية الحق في ذلك ولم يكن لهم قدم راسخ في قواعد الاسلام، ولا أصل ثابت في معرفة الأديان والاحكام) (1).

وقد قام الشيخ في هذا الجانب بواجبه الشرعي، فاجتهد وأصاب، وذب عن الدين وأمات البدع وجاء بالحق ولم يخش عذل العاذلين ولا لوم اللائمين فلا يترك الفرصة حين يراها عن تقديم المشورة والنصيحة والحث على طلب العلم والبعد عن الجهل والتقليد، وتحذير الناس من البدع، رحمه الله ورضي عنه، ولا يتعفف عن سؤال أي أحد عن العلم (2). وقد أخذ الشيخ من فنون العلم ما شاء الله من المنطق (3)، والحساب واللغة العربية نحواً وصرفاً وبلاغة وشعراً إذ هو شاعر بليغ وناطق أديب (4) وعلوم الشريعة تفسيراً وحديثاً وفقهاً وحاز في علم السلوك مرتبة كبرى، إذ يكاد الوحيد بين من كان قبله ومن جاء بعده (0).

ثانيا: موقفه من الفتوى 1 - لا يحب الشيخ أن يتصدر للفتوى إلا من بلغ رتبة الاجتهاد، ولم يعجب برأيه ولا يأنف من قبول الحق ممن جاء به، ولا نصب الرأي ديناً والعكس، فقال في معرض رده على بعض من ضيق على الناس الجائز بجهل منه ما نصه (وإنما العيب على من خالف الأصول وصدف عن ملة الرسول، أو نصب الرأي ديناً أو تكلم مينا، وتكلف القول في العلم جهالة، وعاش في الناس على ضلالة، وعاب على الناس سلوك سبيل الجائر، وضيق في الرأي عليهم الواسع، وحملهم على رأيه في الرأي، أو رأي من رأى رأيه من الرأي، في غير موضع الأحكام وفصل القضاء بين الأنام، ولقد قيل في الصحيح: (ليس العالم من حمل الناس على ورعه، إنما العالم من افتاهم بما يسعهم من الحق)، ولقد قال الشيخ أبو سعيد (رحمه الله) في حق السائل على المسؤول عن المسألة التي لها وجهان ان يخيّره بين الوجهين جميعا في التعارف والحكم، ليدخل عليه الفرح من وجهه والضيق من وجهه ليطلب الآخر لنفسه السلامة انتهى وكذلك كان الشيخ محمد بن محبوب - رحمه الله - إذا سئل عن شيء فيضيق فيه ليأمر السائل له أن يسأل القاضي لعله أن يرى غير ما رأى فيوسع ما ضيّق في ذلك، فيدخل الفرح على الناس، ويطلب كل

1 - أبو نبهان جاعد جوابات 430. 2 - كان يسأل حتى غير الأباضية: أبو نبهان جاعد، جوابات: 422.

المصدر نفسه: 48 488

4 - له قصائد عديدة أنظر حياة المهج وشرحها.

ه- أنظر شرح حياة المهج.

-1.7 -