قراءات في فكر أبي نبهان مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر أبي نبهان

الجزء ١ · صفحة ١٠٧

مريد منهم باب المخرج إلى السلامة لنفسه، وهذا لمن أوضح دليل في أوصافه على تجرده من العجب برأيه لانصافه في ذلك من نفسه، وانصافه دال على صفاء باله وحسن أحواله، وكذلك لكل من أراد الله تعالى والدار الآخرة بعلمه، ينبغي في هذا له أن يكون، لكنه قد أخذ الأكثر من الناس في الانعكاس في هذا والانتكاس على أم الرأي، ألا ترى انك تلقى الواحد من المتسمين بالعلم فتجده المعجب برأيه يقول: أنا انا وليس هو من ذلك في شيء، والمعجب لا يكاد ينجع فيه العلاج فيبرأ، لعظيم الداء وعزة الدواء، إلا أن يتداركه الله في أمره بلطف خفي) (1). ب - والشيخ ليس ممن يعجب برأيه، بل يظهر القول بالضيق والقول بالسعة ويفصل في الجواب في كثير من الأحيان إلى حد الاسهاب، ولكن ذلك الاسهاب فيه مزيد علم وبحث وتمحيص واستدلال، وليس ثرثرة كلام، وذلك عند الحاجة إليه وانظر ما قاله في هذا الموضوع: (وقد آل بنا الشرح إلى الاسهاب في القول على هذه المسألة حرصاً منا على هذا المبتلى من ظلم ظلمه وفكه من أسر ما دخل فيه على جهله بجهله، عسى يكون لنا في إعانته على ما رامه من هدايته موضع قربه، فإن للضعيف بجوابه في قربه من ربه شدة اربه، وقد أبدى له في قوله ما لا يكاد يخفي في هذا عليه أمره معه، تارة بالضيق وأخرى بالسعة، ومراده بذلك أن يكون فيهما ناظراً لنفسه).

مثالا

مع

وقال: فانظر في هذا كله من جوابي فإن فيه زيادة، أهديناها على وجه التطوع إليك سؤالاً وجواباً، وقوله: وإنما زدناه من عندنا، وذكرنا رضى البالغ وان لم نذكره لتمام الفائدة فإن البلية بمثل هذا غير قليلة في أهل زمانك، وقوله: فانظر كيف فرقنا سؤالك في اصلاحه ليكون مع كل شيء جوابه، فجعلناه كل شيء جوابه، فجعلناه مثالاً لعسى أن اتخذته فيما بعد سؤالاً زدنا فيه ما لم تسأل عنه كذلك (2)، بل يأمر السائل أن ينظر في الجواب بعين البصيرة، ويشاور فيه أهل البصر ولا يأخذ منه إلا ما وافق الحق والصواب، وان يرده ان ظهر انه باطل فلا يجوز القول بغير الحق، مثل قوله: فانظر في ذلك ولا تأخذ به ولا بشيء منه إلا ما وافق الحق (3)، فانظر في هذا كله ثم لا تعمل الا بصوابه، فإن غير الحق لا يجوز قطعا) (4)، وقوله: (فاقبل ما وافق الحق ودع ما سواه) () (فانظر في هذا كله ولا تقبل منه إلا العدل) (6) (فخذ ما وافق الحق ودع ما سواه) (). وغير هذا الكثير وإنما أتينا ببعض الأمثلة لنعرف طريقة الشيخ في اتهام نفسه دائماً في اصابة

الحق، وهذه طريقة علماء الآخرة الذين لا يلزمون الناس بقولهم ويدعون الحق في مقالهم، بل يتركون للناس الخيار، ومن أراد الأحوط نظر لنفسه الأخذ بالأشد خروجاً من الخلاف (1).

1 - جوابات أبي نبهان جاعد، 429 - 430 وانظر ص 180

2 - نفس المصدر: 115، 717

نفس المصدر: 190، 192، 271، 397، 422، 416، 273، 539، 567، 576

نفس المصدر: 180

ه نفس المصدر: 187 نفس المصدر: 182 نفس المصدر: 192

ورفع عنه الشيخ ناصر بن أبي نبهان قوله: تعرف قوة العالم في علمه بكثرة الشرو الجواب فإنه يدل على أن

ينظر وجوهاً لا تدخل في ذلك اللفظ) هـ قاموس الشريعة: 94/ 1

-1.4 -