قراءات في فكر أبي نبهان مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر أبي نبهان

الجزء ١ · صفحة ١٠٨

ج - وعندما تحين الفرصة لتذكير السائل بالله وبالآخرة، لأجل الخروج من مأزق الضلال والأوبة إلى المولى - ذي الجلال - يغتنمها الشيخ أبو نبهان، فيطيل في موعظة السائل إلى درجة كبيرة، فلا تكاد إلا كأنك تقرأ خطبة بليغة لصلاة العيد أو يوم عرفة، وقد تكرر ذلك في كثير من جواباته وخاصة في مسائل التوبة من المظالم لأجل التنفير من ذلك المأزق، والرجوع إلى المولى - عز وجل ـ عن التعامل مع الجبابرة في الأموال (2).

د ـ كان الشيخ يكتب اجاباته بيده برغم كثرة أشغاله ومطالعاته، ولا يرد السائل ولو كان به اشد الأحوال، وقد وقفت على قصة وفاة ولد له يذكر ذلك في جوابه للسائل ولكن خوف القطيعة والهجران للسائل أجابه رغم تلك الحال التي فيها، وهو يذكر ان الحزن قطع كبده والألم على فراق ولده يكاد ينفطر به قلبه، ولكنه يسلي نفسه باليقين بالله وان كل انسان يصير إلى ذلك المصير وينقلب إلى ذلك المنقلب، ولكن رغم ذلك يكتب تلك الأجوبة الطوال بخط يده، مما يدل على قوة جلده وسعة صدره، وكثرة تحمله في سبيل العلم، برغم صغر السؤال، ولكن الجواب عليه صفحات عديدة، يكاد يملها القارئ وهو فلله يكتبها بيده دره من عالم فرّغ نفسه للعلم (3).

هـ - ترد لهذا الشيخ أسئلة. ة من الآفاق، بجانب كونه مفتياً عاماً لعمان مما يدل على شهرته وذيوع صيته، فقد وقفت على جواب منه لأحد المغاربة ولكن لم يوضح اسمه ولا أدري أهو من ليبيا أم من الجزائر أم من تونس، ولكن ذكر أنه من المغرب، الذي يطلق عليه اليوم شمال افريقيا) (4) وهذه عادة اتبعها علماؤنا سواء من المشرق أم من المغرب إلى يوم الناس هذا، كما وقفت على جواب طويل منه لبعض الأمراء النجديين يسمى محمد بن مقرن النجدي عن سؤال يدعو فيه الشيخ إلى الدخول في مذهب الوهابيين، ويظهر من فحوى الجواب أن السائل يذكر له أن كثيراً من العمانيين قد اعتنق هذا المذهب، فرد الشيخ على المبادئ التي ذكرها، ولم يتعرض للإطالة في الموضوع الآخر، ويوجد عنه جواب طويل رد فيه على من سأله على مذهب محمد بن عبد الوهاب حين وجه كتاباً إلى الشيخ ولم يذكر اسمه في الكتاب فرد الشيخ مفنداً مبادئ صاحب هذا المذهب وبيّن عوارها، وطلب منه الرجوع إلى

كتاب الله وسنة رسوله وعمل الصحابة في حروب الجمل وصفين وغيرها وإلى آثار السلف الصالح من أهل الاستقامة في الدين، وألا يكونوا كابن الأزرق وأصحابه حين استحلوا الدماء والأموال والفروج بتشريكهم أهل القبلة المقربين بالتوحيد، ثم وجه نصيحة له بألا يسمع جهال الاباضية وعوامهم فيما يفترونه على الاباضية والا يغروهم بالدخول في بدعتهم، ثم وجه نصيحة لأهل عمان عن مثل هذه الفتن والأهواء التي جاءت في هذه الرسالة وأمثالها (ه).

و - الشيخ في جواباته يحث على اتباع السلف ما أمكن، وألا يحيد عنه المتعلم وخاصة غير القادر على الاجتهاد، بل يحث على اتباع جهابذة المشايخ العمانيين أمثال محمد بن محبوب وأبي سعيد الكدمي 1 - أبو نبهان جاعد، الجوابات: ص 59، 77، 84، 96، 98، 142، 148، 166، 177، 101، 103، 115، 122، 123، 158،

39، 576، 5107،376،319،273،187، 186

2 نفس المصدر: 19، 203، 271، 329، 332، 548، 551 نفس المصدر: ص 14، 115، 116، 422، 452

نفس المصدر: ص 167 وما بعدها

ه- توجد هذه الرسائل في مكتبة المخطوطات بوزارة التراث القومي والثقافة تحت مسمى سيرة أبي نبهان

-1.^-