قراءات في فكر أبي نبهان مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر أبي نبهان

الجزء ١ · صفحة ١١٢

هذه الأربعة المخارج، و اختلف أو ائتلف فيه القراء السبعة في القراءات، وهذا النمط منوط بالقرآن والقرآن به لخص) (1).

وعند الشيخ أبي نبهان ان دراسة العلم النافع للأمة أفضل من حفظ القرآن، وهو يؤول الوعيد الوارد في الحديث، لمن تعلم القرآن ثم نسيه على من نسي القرآن كله حتى لم يبق معه ما يؤدي به الصلاة، حكى عنه ذلك ابنه الشيخ ناصر بن أبي نبهان حيث يقول: (وقد تعلمت القرآن كله حفظاً بالتلاوة له في شهر، ولا أتحفظ فيه في كل يوم إلا منذ أصلي الصبح إلى طلوع الشمس، فلما تم وذهبت مع والدي، لم أستطع ان اقرأه سرا، لاني لم أتمكن من حفظه، ولا يرضى لي بالجهر لئلا أشغله عن التفكر فيما يفكر فيه، وأظهر لي في وجهه الكراهية باشتغالي بقراءات القرآن عن التحفظ بما أقرأه من الأثر، فتابعته على ما تهواه نفسه لي فنسيته جميعاً، وأظن اني لخبرته بذلك فذكر لي كما ذكرته في التأويلين لما. روي. عنه - صلى الله عليه وسلم - واستحسن في ذلك الذي

استحسنته وبالله التوفيق) (2).

ثالثا: تفصيل معانيه

أما بيان معاني ما جاء في الكتاب العزيز من حيث تراكيب لفظه فقد بينه أبو نبهان فيما نقله عنه صاحب القاموس، وذلك بأن القرآن مشتمل على أمور أخبار وأمثال، وأمر ونهي، وما يسع من الأحكام وما لا يسع، وخاص وعام، ومجمل ومفصل، ومبين ومجمل، ونص وظاهر، ومطلق ومقيد، وحقيقة ومجاز، وظاهر وباطن، ومحكم ومتشابه، وناسخ ومنسوخ، وما أشبه به ذلك من المعاني التي استنبطها أولو العلم الراسخون فيه (3).

وعلى هذا فالأصل الأول عنده هو القرآن العظيم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، وهو الواجب الاتباع فمن تمسك به سلك الطريق السوي، ومن أتى شيئاً يخالفه تنكب الجادة وهوى إلى أردى السبل، وكل ما يأتيه الإنسان وما يذره فلا بد من عرضه أولاً على ما جاء في أصول الشرع لئلا يزيغ عن الطريق المستقيم، فما نص عليه في هذه الأصول أتاه أو توافق مع هديها العام أخذ به وإلا فلا. وأما موقفه من السنة المطهرة فسوف أوجزه فيما يلي:

المبحث الثاني: تعامله السنة مع أولا: الاحتجاج بالسنة

الأصل الثاني: من أصول التشريع عند أبي نبهان هو السنة المطهرة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام (4) الذي يقول فيه أبو نبهان بما معناه: انه النبي والرسول الأمي هادي الأمة ونبي الرحمة (الذي أدار الله بجوده هالة هلالي وجوده في قبة سماء بهجة الدين من حيث أنه جعله في الناس قمراً

1 - الشيخ جميل السعدي، قاموس الشريعة: 72/ 1

2 - السعدي، قاموس الشريعة: 305/ 3

المصدر نفسه: جـ 72/ 1 - 73

4 - أبو نبهان جاعد، نفس المصدر: ص،51، 91، 92، 168، 194، 326، 397، 430، 491

-117 -