قراءات في فكر أبي نبهان مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر أبي نبهان

الجزء ١ · صفحة ١١٤

(وما أشكل عليه فيه من شيء فقف عنه، والتمس عدله إن اضطررت إليه وأردت العمل به من كتاب الله وسنة رسوله واجماع الأمة أو رأي أهل العدل من الفرقة المحقة لعلك أن تصيب القصد، وتهدي فيه

إلى الرشد، ويرتفع منك عن بصيرتك الحجاب، فتراه على ما هو عليه من خطأ أو صواب) (1). ثانيا: أما من حيث مكانتها: فإن السنة عند أبي نبهان يستحيل فيها ثلاثة أمور الأول: الغلط فيها لأنها صادرة من المعصوم (2) وأما النسيان فيطرأ عليه لأنه بشر - صلى الله عليه وسلم - ولكنه مع ذلك يعتقد أبو نبهان إن صاحب الرسالة المحمدية في كمال بشري لا يساويه فيه أحد، ولنسمع إلى ما قاله في ذلك: (بدليل ما في الحديث، يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم إنه في صلاة الظهر سها حتى زاد فيها ركعة ومرة صلى بأصحابه فقام عن ركعتين ولم يقعد لهما، وإذا كان هذا مما يجري عليه مع كماله فيكون منه في نوادر أحواله، فكيف بغيره أيظن أحد ان يلحق به في حضوره، وان صفي باطنه لاشراق نوره، كلا إنه لفي غاية البعد أن يكون مثله عبد، فإن جميع ما عداه لا بد وأن يكون في كل أمر واه، فضلاً أن يساويه فأني بتقدمه فيتعداه) (3).

الثاني: الغلط في أحكامها لأنها وحي رسالة وقد أوضح أبو نبهان لمن سأله ان الوحي ثلاثة أقسام، الأول: وحي رسالة وهو للأنبياء فقط، والثاني: وحي الهام وهو لمن يشاء الله من الأولياء، والثالث: الايحاء وهو للخلق كلهم يعني الاشارة، فالنبي وان سها لكنه يرجع إلى الصحيح فوراً مثل ما وقع له في الصلاة، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد حرس بالوحي في أمره فأيد بالتنزيل وعضد بجبريل (4). الثالث: تسويغ اباحة العمل على خلافها أو الحكم بخلافها، فهذا مما لا يجوز شرعا (0) لأنها توحى من الله فالله - عز وجل - يقول عن نبيه الكريم: وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى)). وقال: {وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله) (7) فلا يجوز ان يحكم أحد أو يفتي بغير ما جاء في كتاب الله وسنة رسوله واجماع المهتدين من هذه الأمة. فعلى المسلم في نظر أبي نبهان أن يمتثل للأمر والنهي الثابتين من السنة النبوية (8) فالله عز وجل يقول: {وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) (1)، وقال: {وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول (10).

ومعاني السنة النبوية مختلفة، فبجانب ما فيها من الأوامر والنواهي يشتمل على المندوب إليه والمجبر 1 أبو نبهان نفس المصدر: ص 600 2 - السعدي، قاموس الشريعة 73/ 1 وفعل النبي عليه الصلاة والسلام عند أبي نبهان يقتضي الاباحة باستغراق الجنس في الكل من الأمة عموماً، إذ لم تثبت معه قرينة التخصيص في ذلك له الموجبة لافراده به أو لاحقة أو مقدمة والأمة داخلة معه فيما لم يصح انه مخصوص به جوابات: 424

3 - جوابات: 166

أنظر جوابات: 161، وأنظر جوابات: 423

ه قاموس الشريعة: 73/ 1 الأيتان: 3 و 4 من سورة النجم

الآية 64 سورة النساء

- السعدي، قاموس 73/ 1 - الآية 7 من سورة الحشر 10 - الآية 92 من سورة المائدة

-118 -