قراءات في فكر أبي نبهان مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر أبي نبهان

الجزء ١ · صفحة ١١٥

فيه والمباح وما يسعه جهله وما لا يسع من الأحكام، وفيها الخاص والعام، والمجمل والمفصل، والمبين والمحتمل، والنص والظاهر، والمطلق والمقيد بالكتاب والاضمار والحقيقة والمجاز، والظاهر والباطن، والناسخ والمنسوخ (1).

ثالثاً: الرواية وكثيراً ما يرد في كلام الشيخ لفظ الثابت من السنة أو السنة الثابتة أو ما ثبت من السنة أو الحديث الصحيح أو السنة الصحيحة وذلك دليل واضح على أن الشيخ أبا نبهان لا يأخذ إلا بالسنة الثابتة بالرواية الصحيحة بأقسامها، وهي الواردة برواية الثقات، وينبئ ذلك أن السنة المروية من طرق ضعيفة لا يعتد بها، وقد جاء في معرض نصيحة له ما نصه: (ودلوكم على الحجة البيضاء التي كان عليها سيد الأنبياء، فعرفوكم ما تأتونه فرضاً ونفلا، وما تذرونه نية وقولاً وفعلا … أولئك هم أولو الألباب، الذين هداهم الله لدينه الذي ارتضاه الله لعباده من فضله، فلم يغيّروه عن أصله، بل ابتغوا فيه أثر النبي - عليه السلام - ومن بعده أبو بكر وعمر وغيرهما من الصحابة والتابعين بدعوة الأنام) (2). وبجانب الأصلين السابقين الكتاب والسنة يتمسك الشيخ أبو نبهان بالاجماع أيما تمسك وقد ذكره

في عدة مواضع من جوابه، وسوف أشير إليه فيما يلي ان شاء الله:

المبحث الثالث: تعامله مع الاجماع الاجماع هو الأصل الثالث من أصول الشريعة الإسلامية التي لا تجوز مخالفتها عند أبي نبهان (3) ولا بد لرواية الاجماع من المسلمين من سند صحيح، لأن ثبوت الأصل من جهة الرواية شرط لصحة العمل به (4) ولا تجوز مخالفة الاجماع أصلاً عند الشيخ أبي نبهان ومما قاله في ذلك: (واعلم انه لا يصاب العدل في الرأي ولا في شيء من الدين على مخالفة الثابت من الكتاب أو السنة أو الاجماع) (*). وقال في موضع آخر ما نصه: (وما ثبت وصح خروجه من ذلك على معنى الاجماع فلا يجوز فيه الاختلاف) (1). والمسألة المختلف فيها بين الفقهاء ولا يوجد فيها اجماع من قبل لا يتم فيها الاجماع عند أبي نبهان إذ يقول: (ولو أجمع على العمل بقول من الأقاويل الجارية في تلك النازلة أهل عصر من كل قرية أو مصر أو من جميع الأقطار والقرى والأمصار ما كان ذلك بمزيل لما ثبت وصح فيه من الخلاف اجماعا بلا خلاف) (7).

وقال في مسألة أخرى عند حديثه عن الرأي في غير الأصول الثلاثة ما نصه: (والحق في الحقيقة في الباطن هو الحق الذي أظهره في الظاهر لعباده على لسان نبيه في كتابه وسنة رسوله عليه السلام واجماع الأمة لا غيره لا يختلف باجماع ولو كثر فيه الاختلاف والنزاع لأنه واحد والقول فيه واحد

1 - قاموس الشريعة: 73/ 1 من رسالته إلى من قال بتشريك أهل القبلة ص 1

3 - أنظر، السعدي، قاموس الشريعة: 72/ 1 جوابات أبي نبهان: 50، 92، 137، 206، 308، 322، 590، 326

4 - السعدي، نفس المصدر: ص 57، 91 ه السعدي، نفس المصدر: ص،427 429، 475، 483، 561 600

نفس المصدر: ص 421

السعدي، نفس المصدر: ص 159

-110 -