قراءات في فكر أبي نبهان
الجزء ١ · صفحة ١١٦فمن أصاب ملك ومن أخطأه هلك والعياذ بالله) (1).
محمد - -
أمة. وقال: كفى باجماع أهل الحق على ذلك حجة في ذلك لأنهم الأمة والله لا يجمع على ضلال ولا خطأ، وما خرج عن الضلالة بالحق فلا يكون إلا حقاً كما لا يكون ما خرج عن الحق إلا ضلالاً إذ ليس بينهما منزلة ثالثة (2). والاتفاق نوعان أحدهما الاجماع والثاني: ما حصل الترافق على التواطئ في القول عليه من غير اجماع من القائلين له، ولا يكون ذلك وان لم يشبه الاجماع على حال كالاجماع وما أشبه الاجماع فحكمه وان كان بعينه لم يجمع عليه فهو مثله (3).
وفي معرض كلام له آخر قال: (والله لا يجمع أمة محمد صلى الله عليه وسلم على ضلال ولا
خطا) (4). وبالجملة فالاجماع أصل من أصول التشريع في الاسلام، فلا يجوز لأحد مخالفته وكثيراً ما يؤيد الشيخ كلامه بأحد الأصول الثلاثة التي قام عليها الاسلام ولا يجوز الرأي والنظر في الأمور التي ورد فيها نص من الأصول الثلاثة والقول الذي لا يرجع إلى دليل شاذ عند الشيخ لا يعمل به (). أما القياس فيما لم يكن فيه نص على ما ورد فيه فلا بأس به وهو الذي سنبحثه فيما يلي:
المبحث الرابع: موقفه من القياس: القياس: هو قياس فرع على الأصل لعلة جامعة بينهما، والشيخ أبو نبهان ممن يثبت القياس ويقول به ويشنع على من منعه، إذ لا يمكن أن تنص الأصول الثلاثة على كل ما يحدث في الدنيا، بل جعل الله ذلك إلى الراسخين في العلم الذين بلغوا درجة الاجتهاد.
والعلة الموجودة في الأصل إذا كانت موجودة في أمر آخر لا يوجد فيه نص فإنه يقاس على الأصل ليطلق عليه حكمه إذا لم يكن هناك مانع في جريان العلة وتشبيه الأصل بالفرع (6). ومثال ذلك عند أبي نبهان ما نصه: (وبذلك فيما يروى حكم النبي - صلى الله عليه وسلم - في بريرة لما اختارت نفسها وكأنهما في القياس من كل وجه بالعلة الجامعة بينهما في كل حال لعلى سواء في
هذا) (7).
محمد
ويعجبني ان أنقل نصاً متكاملاً عن أبي نبهان في معرض جواب لمن سأله عن قول الشيخ أبي م ابن بركة البهلوي والقياس لا يصح إلا على أصل متفق عليه) وعن قول من زعم في اختلاف الرأي، وإن صح فخرج على ظاهر العدل فالحق لا يكون إلا في واحد وما سواه خطأ عند الله تعالى) فقال: ما حمل من الفروع في القياس على أصل صحيح ثابت نجيح، من الكتاب أو السنة أو الاجماع لعلة جامعة
1 - نفس المصدر: ص 495
2 - أبو نبهان جاعد الجوابات: ص 478
نفسه: ص 473
السعدي نفس المصدر: ص 501
ه أبو نبهان جاعد، المصدر السابق ص 599
أبو نبهان جاعد جوابات 40
نفس المصدر: 424
-117 -