قراءات في فكر أبي نبهان مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر أبي نبهان

الجزء ١ · صفحة ١١٧

بينهما فيه معنى حكمه وكان بمعناه، فإن أشبه أصلين متنافيين في الحكم، فالذي هو أقرب إليه شبهاً كانه أولى به أن يخرج حكمه فيه، وإن كان من الآخر البتة لا يتعرى، وإن لم يترجح إلى أحد الجانبين صح فيه على التساوي حكم المعنيين جميعاً وكان القياس فيه بهما من كل منهما على أصل صحيح متفق في الاجماع عليه. وكذلك مما وقع الاختلاف فيه على هذا بين القايسين إذا كان قد تعلّق كل منهم بأصل له التعلق به منهما، والقياس على ما قيس فرع لفرع الأصل المقايس له من متفق فيما دون الاجماع ذلك الفرع عليه، أو مختلف بالرأي فيه، لأنه بالنسبة عن التتبع راجع إليه) (1).

وقال في موضع آخر: (إن القياس في الأصل عبارة عن مقايسة بين معلومين والمراد به في النوع الفقهي استخراج حكم المجهول بالمعلوم، وهكذا حكم القياس الفلسفي في النوع المنطقي يولفونه من مقدمتين أو أكثر لتخرج من بينهما النتاج بعد الازدواج، فيظهر ولا شك عند أولي الألباب في نتاجه أنها حق، والعمل بها كذلك مهما أحكم وحرس في الوزن من الخطأ، فسلم لكونه في المثال كالميزان صحيح البرهان، يطلع به على باطن خفي، عن ظاهر جلي، وخروج حكم المعلوم المنصوب للقياس في المجهول الذي به يقاس كيفما كان، وعلى أي حال كان، فيكونان على سواء للعلة الجامعة لهما، الموجب حكم الاشتراك في الحكم بينهما في جميع ما اشتبها فيه من شيء، ما لم يمنع من جريانها فيه مانع، لأنه معلول لعلته، والقياس بالشبه على وجوه عدة، وكله على تجرده من العلة كذلك غير جائز.

والعلة أنواع والمستنبطة أنواع منها، وهي في الجملة على ضربين متفق عليه ومختلف فيه، والمعلومات النظرية المستخرجة بالرأي كذلك، وقد أجمع أهل العدل على الرأي والقول بالرأي، والعمل

على الرأي في مواضع الرأي فوقع الاتفاق على أشياء نعمة والاختلاف في الأخرى نعمة) (2). ويكفي ما جاء في هذا النص عن التعليق، وذلك لأن فيه التصريح باستعمال الشيخ أبي نبهان للقياس والعمل به، ولا شك أنه ضليع فيه، بل فارس فرسان ميدانه لقوة علمه وصفاء جنانه وفصيح

لسانه

وقال في معرض رده على الشيخ أبي م محمد حيث منع القياس إلا على أصل متفق عليه ما نصه: (ولا نعلم أن أحداً من أهل العلم والتقى والحلم، أنكر في الدين على قائله، ولا حكم في الدين بالخطأ على فاعله، من لدن الصحابة إلى زماننا هذا، والحمد لله حمداً يوافي نعمه على كل حال، ولولا إنه حق وصواب لما اجتمعت الأمة عليه قولاً وفعلاً، أمراً وحكماً عملاً وعلماً، وعلى ذلك الكتاب والسنة دالان، فهما فيه إذن برهانان، وإذا كان الأمر فيهما كذلك، وكان القول بالرأي في الحوادث يـ د؛ يصح ويجوز في مواضع الرأي، ويلزم في مواضع لزومه على من قدر يأتي فيه قولاً برأي عن أحد ذي رأي أو أقاويل أو لم يأت فيها شيء فكله سواء، فكيف يمنع القياس به لما أشبهه من شيء، لأن يجري حكمه فيما أشبهه فساواه فيه؟ وإن كان في الظاهر على العدل، فكأني لا أرى هذا ولا أعلمه، ولا يبين لي الا جوازه،

1 نفس المصدر: 473 السعدي، قاموس الشريعة: 272/ 1 2 - أبو نبهان جاعد جوابات: ص 487 وما بعدها، وانظر السعدي، القاموس: 294 - 295

-11 V-