قراءات في فكر أبي نبهان
الجزء ١ · صفحة ١١٨محمد هذا،
واباحته ولزومه في مواضع فرضه، وخروج حكمه فيما أشبهه كالمتفق عليه في الحق، أو المختلف فيه بالعدل فلا فرق، وكله سواء في رجيح المعقول وصحيح المنقول: بأن ما أشبه الشيء فهو مثله، وقد دلّت النصوص في ا الآثار عن المسلمين الأخيار في مواضع شتى، وأماكن يكاد أن لا تحصى إنهم قد فعلوا ذلك، وقاسوا على هذا وذا جميعاً ولم يقل أحد نعلمه بالمنع منه في مواضع الاختلاف إلا أبا والله أعلم بحقيقة مراده) (1). هذا نص كلامه وهو دليل على أن يشفع على من ينكر القياس على الفروع المختلف فيه، فكيف بالأصول المتفق عليها. ونقل الشيخ البشري قوله في القياس أيضاً بما نصه: (والقول في القياس فيما يجوز فيه القياس لمن يجوز له القول بالقياس، شائع بثبوته عند من أبصر الحق الحقيقي، فركب على ألواح سفن المعرفة لقطع لجج بحار العلوم، في طلب استخراج جواهر المعاني من أنفاس أصداف غوامض أسرارها، واقتحم دقائق حقائق مسالك سبل حقيقة الحقيقة عن صافي غماض قفار بحار فأخرج درر المعاني معنى لعلم غزيرته، فأتى بما لم يؤت في أشطارها) (2).
ففي هذا النص ان القياس ليس في كل شيء كما أسلفنا ولا من كل أحد، بل هناك شروط في المقيس والمقيس عليه وفي النقاش حتى يصبح القياس كما هو مقرر في علم أصول الفقه. وهذا يدلنا بل يوجب علينا أن نبسط القول قليلاً في موضوع الاجتهاد للحاجة إلى ذلك، وقد عقدت المبحث التالي لهذا الموضوع فأقول:
المبحث الخامس: رأيه في الاجتهاد
الاجتهاد وهو بذل الطاقة من التفكير من عالم قادر على الاجتهاد في استخراج حكم مسألة نازلة لم يرد فيها نص لا من الكتاب ولا من السنة ولا من الاجماع ولذلك قالوا (لا) اجتهاد مع نص)، والاجتهاد خاص بمسائل الرأي لا بمسائل الدين التي يدان لله فيها بالاعتقاد بمعنى ان مسائل الاعتقاد لا يجوز فيها الرأي لأنها مسائل معروفة محددة وقد ثبتت بالأدلة القطعية من الكتاب والسنة والاجماع (والدين ما جاء في كتاب الله أو سنة رسول أو اجماع الأمة في كل دهر وزمان وفي كل بقعة ومكان) وما دل على عدم التنزيه للبارئ من متشابه الآيات فيرد على محكم القرآن ولا يؤخذ أحكام العقائد من الأحاديث الأحادية بالنسبة للذات والصفات وأما بالنسبة للسمعيات فقد أجاز العلماء الرأي فيها كعذاب القبر والصراط ووجود الجنة والنار وأمثالها بل ورد الخلاف فيها مصرحاً به. أما رأي أبي نبهان في الاجتهاد؛ فقد أطال فيه القول في كثير من جواباته التي بين يدي ولكني اختار في هذه العجالة أن أضع عدة أسئلة من عندي وأجيب عليها من نص كلام أبي نبهان نفسه، لأن كلامه منسبك، وقد لا يفهمه بعض الطلاب أمثالي، ومن الأسهل أن يوضع كما ذكرت ونسوق بعض
الأمثلة.
س - من الذي يباح له الاجتهاد والنظر في استخراج الأحكام؟
ج - ليس لكل إنسان نور قلب يقدر به على النظر ولا التمييز لأصح ما جاء في الأثر وإنما ذلك لأهل
1 - أبو نبهان جاعد جوابات 488
- موسى بن عيسى البشري - مكنون الخزائن: 75/ 1
-114 -