قراءات في فكر أبي نبهان
الجزء ١ · صفحة ١١٩العلم والبصر (1) وفي موضع آخر قال:
وفي أراء المسلمين والحمد لله متسع لمن عرفها وأبصر عدلها، وقدر على استخراج ما يدل عليه بمعانيها، إلا أنه ربما أنكر أهل الضعف والعمى عن درك أنوار الهدى كثيراً مما يستخرجه أهل الفهم والقوة في العلم بالدليل عليه من معاني أقوال الأولين أهل الاستقامة في الدين (2)، وفي موضع آخر قال:
وليس كل من نظر كان له النظر حتى يجتمع له الفقه والبصر فيما يجوز فيه النظر).
س - إذن فما رأيكم أيها الشيخ فيمن قصر عن هذه المرتبة من الناس؟ ومن الذي يقلده؟ ج - أما من كان من أهل الضعف عن هذه المرتبة فقصاراه المشاورة لأهل العلم والورع، والاستدلال بهم على الأصح والمذهب الأرجح، ومهما عليه اختلف أهل العلم في ذلك اعتمد على قول وليه، فإن كانوا له أولياء أخذ بقول الأعلم فيما قيل (3).
س - ماذا ترون أيها الشيخ فيمن لم يجد من يقلده وليس له بصيرة بالترجيح؟ ج - إن عزت المناظرة عليه لمن يرجو أن يدرك بغيته منه، خرج في حقه ما قد قيل إن له أن يأخذ بما أراد من رأي الفقهاء، وقيل: إنه لا بد له من أن ينظر في ذلك بجهده، ويتحرى الأعدل بقصده، ويعمل على ما يغلب على ظنه أنه أعدل، ويكون عليه حتى يلقى من يدله، على أعدل ذلك من أهل العلم والبصيرة المأمونين على ما حملوه من العلم، وقيل عليه أن يعرف الأعدل من الأقاويل ويكون فيها كابن عباس وإلا
هلك (4).
س - هل هذا الرأي صحيح عندكم؟ جـ - لا يبين لي في هذا الرأي امكان هذا الرأي، لأنه في موضع ما يمكنه الوقوف عليه من ذاته أو من فور الاستدلال عليه بغيره، وإلا فيحال عدم العبارة والعجز عن المعرفة له من بين ما قيل في نفس الشيء من الاختلاف في الرأي (). س - ما هو الأنسب عندكم من هذه الأقوال الثلاثة المتقدمة؟ وهل الأصح عند عالم ما بالضرورة يكون في النظر صحيحاً عند غيره؟
ج - الأوسط كأنه في هذا الموضع أقسط، لأن الزام الوقوف على الأصح مع عدم القدرة له عليه فيه تكليف شطط، والاهمال عن التحري للأصوب قصور عن استفراغ الجهد المطالب به في أصل التعبد، وليس الأصح - على الصحيح - موقوفاً على نظر معين في حق أرباب البصائر، بل ربما يقع فيما بينهم فيه التباين في الرأي، كما وقع في نفس الآراء يوم الاجتهاد في استنباط العلة (1). س - هل من أراد العمل يقول من جملة أقوال أن ينظر الأعدل؟ وهل يعنف إن عمل بقول منها؟ جـ - لا بد له على الأصح من التحري عند العمل لأعدلها، وذلك وجه السلامة له عن الهلكة لأنه على هذا ما لم يخرج من الحق إلى الباطل فلا يصيب إثماً ولا هلاكاً إن شاء الله تعالى، ولا نعلم في ذلك
1 - أبو نبهان جاعد جوابات 428
نفس المصدر: 114
نفس المصدر
نفس المصدر: 428
ه نفس المصدر
6 - نفس المصدر
-114 -