قراءات في فكر أبي نبهان مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر أبي نبهان

الجزء ١ · صفحة ١٢٠

اختلافاً، وإذا كان في هذا هكذا وجه الطريقة في حكم الحق على الحقيقة، لم يجز أن يُخلَق في ذلك بالعيب على أحد اتبع فيه رأياً احتمل له في وجه الحق، وكان له متعلق في النظر بالرأي أو بشيء سبق في الرأي من أراد من أهل العلم من المسلمين وانما العيب على من خالف الأصول وصدف عن ملة الرسول أو نصب الرأي دينا أو تكلم مينا الخ .. (1). كما أن الشيخ - رحمه الله تعالى - يأمر بالنظر في الأعدل من الأقوال في أغلب جواباته وعلى سبيل المثال جاء في بعض جواباته فانظر فيه وتدبر معانيه، ولا تعتمد إلا على ما تراه إلى النجاة سبيلا، وعلى منهاج السلامة دليلا، ولا يغرنك حسن الاتكال على من قال ولكنك انظر فيما قال فما وافق الحق فخذ به، وما خالف الحق إلى غيره من الباطل فاطرحه عن نفسك له رفضا، وما أشكل عليك فيه من شيء فقف عنه، والتمس عدله إن اضطررت إليه من كتاب الله وسنة رسوله أو إجماع الأمة أو رأي أهل العدل من الفرقة المحقة، لعلك أن تصيب القصد وتهدى فيه إلى الرشد، ويرتفع عن بصيرتك الحجاب فتراه على ما هو عليه من خطأ أو صواب) (3).

هذا كلام الشيخ فتراه يأمر بالنظر والرأي وينهى عن ضده ويشترط لذلك الاعتماد على الكتاب أو السنة أو الاجماع لئلا يخالف الناظر النصوص القطعية، فيصطدم مع النص. ولا يأخذ الشيخ برأي من هو ليس من أهل الرأي ولا يتكل على رأي ذلك المفتي بل ينظر بنفسه في المسألة فما وافق الحق أخذ به، وما جاء عنه في هذا الموضوع ما نصه: (وإن كان في حفظي عمّن أدركته ممن ادعى جوازه من المتأخرين فلا أقوى عليه ولا العمل به، ولا أقول انه ممن تؤخذ عنه الفتيا بالرأي، إذ لا أقول فيه إن له قوة علم تظهر له معي، ولا أدري أنه من رأيه، ولا أنه أخذه بالتلقي له من غيره ممن له بصيرة نافذة في العلم، إذ لم أفحصه عنه ولا بان لي صوابه، وفي نفسي منه جرح) (3). وقال أيضاً: (ولقد وجدنا فيهم قولاً لبعض المتأخرين من أهل زماننا ولا أقدر على رفعه إليك لما فيه من مخالفة آثار الماضين مثل محمد بن محبوب و أبي سعيد وغيرهما من فقهاء المسلمين، وكلاماً أعرضنا عنه لصدوره عمّن هو أقل فقهاً من المتقدمين ولأنه ـ على إطلاقه - يقتضي المنع في مواضع مباحة دل عليها صريح الأثر وصحيح النظر) (4). وهذا لأن الشيخ من أهل الاجتهاد واستنباط الأحكام، إذ لا يجوز للعالم الذي بلغ هذه الدرجة إلا أن ينظر في الأعدل من الأقوال، كما انه لا ينبغي له أن يأخذ بشواذ الأقوال ولا ضعيفها كما ذكر نفسه سابقا.

ومع هذا فإن من أخذ بقول من أقوال المسلمين من ضعفاء الناس الذين لم يتأهلوا للاجتهاد فهو سالم - إن شاء الله - في نظر الشيخ أبي نبهان وهذا نص كلامه في ذلك: (وإن توسع في ذلك بغير ذلك من الجائزات ولم يخرج من صحيح أراء المسلمين لم نشرع إليه بالتخطئة تعنيفا) (5).

1 - نفس المصدر: 429

نفس المصدر: 600، 56، 84، 104، 114

نفس المصدر: 129، 180، 185، 186، 304، 380، 421

نفس المصدر: 182

ه نفس المصدر: 421

-17 -