قراءات في فكر أبي نبهان مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر أبي نبهان

الجزء ١ · صفحة ١٢٢

حيثما يكون، ولا يميل عن الأعدل إلى ما هو أضعف منه حجة ولو قال به السلف، وقد ورد ذلك في مواطن عديدة من جواباته (1).

وعند استحسانه لقول من أقوال الفقهاء كثيراً ما يستعمل كلمة (أميل) (2) وهذه عادة كثير من

الفقهاء، إذ يجعلونها بديلاً من لفظة الاستحسان الحكم بالظن في رأي الشيخ أبي نبهان. لا يجيز الشيخ أبو نبهان الحكم بالظن مثال ذلك المفقود حتى تنقضي مدة فقده التي حددها الفقهاء وأنقل من ذلك نصاً من جوابه لمن سأله عن مثل هذه الحادثة ولا يجوز أن يحكم بموته على الظن انه لو كان حيا لرجع إلى أهله أو أتى خبر حياته، رجماً بالغيب، كما قد فعل ذلك في هذه الحادثة بغير الحق القويم، وقضى به في الناس على غير وجه العدل الثابت على الصراط المستقيم، وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم، حيث إنها حيزت الأموال ظلماً وانتهكت الفروج حراماً، وعطلت الواجبات لهم وعليهم، ما لم ينقض أجلهم لفقدهم أو غيبتهم أو يصح موتهم أو قتلهم بغير حجة ولا بيان ولا دليل ولا برهان الا اتباع الظن جهلاً أو ما تهواه الأنفس بطلاً، فأين هم والآثار، ومقال أولي الأبصار) (3).

هذا وقد يأخذ الشيخ أبو نبهان ببعض الأدلة الشرعية الأخرى من ذلك:

المبحث السادس: أخذه بالأدلة الأخرى:

1 - يأخذ الشيخ أبو نبهان بالاستحسان وقد أشار إلى ذلك في مسألة من اقترض من مال اليتيم كان تحت يده بلا مقرض حيث كان ذلك من النقود أو مما يكال أو يوزن فله الربح وعليه الضمان ولليتيم رأس ماله وهذا من قول أبي سعيد الكدمي - - رحمه الله - فاستحسنه الشيخ واحتج له بقوله - -: «ما رأه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن»، وفي الواقع ان هذا القول نقله الشيخ الكدمي عن

الاشراف (4).

كما استحسن قول من أجاز للوكيل استعمال الخائن على سقي أموال اليتيم والوقف لأجل الضرورة خوفاً من ذهابها عطشاً حتى يجد الأمين نظراً للصلاح إذ سئل عن ذلك فقال: (الله أعلم بسلامته وإني لا أقطع ثم يهلكنه، لأني لا أعلم كون المنع عند ذلك حجراً له لمن صريح كتاب ولا من صحيح سنة ولا من صحيح إجماع، إلا ما جاء به الأثر قولاً بالمنع مجملاً لا خلاف فيه عن أحد نعلمه، وكأني أرى هذه الثلاثة الأصول تقوية بالمعنى، لهذا النظر في الحكم، يرى ذلك فيعرف تأويلها الفطن إذا تأملها وأمن النظر فيها، إلا أني لو قال قائل عند هذا بأنه لا يبعد تجويزه من الاجازة في الجائز نظرا في الأصلح عند مقابلة الأقبح، صرفاً لحاضر المضرة، حتى يفرج الله بوجود المأمونين على ذلك، وفعل فاعل ذلك برأي منه، لدفع الواقع مع خوف المتوقع، نظراً في الصلاح لئلا تتلف الأموال عطشا لم أقل إنه أخطأ وجه الرأي دينا، وان كنت لا أقوى عليه لضعف منه ولا أمر به، لدقة علم ما لم يخرج من الصلاح رأساً في: نظر أهل النظر) (0).

1 - نفس المصدر: 41، 52،44 61، 62، 145، 153، 159، 161، 180

2 نفس المصدر: 32، 93، 113، 164، 165، 173، 174، 17، 18، 007

نفس المصدر: 187، 439، 420

نفس المصدر: ص 139 ه نفس المصدر: ص 326

- 122 -