قراءات في فكر أبي نبهان مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر أبي نبهان

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

ب - أما المصلحة المرسلة: فإن الشيخ يأخذ بها وينطبق عليها المثال السابق، وذلك لأن ما لم يرد اعتباره ولا إلغاؤه فالعمل به من المصالح المرسلة للقائم بالأمر، وذلك مثل الأمور العامة التي تحتاج إلى تنظيم ونظر الأصلح بشأنها، وللقائم بالأمر إذا رأى مصلحة في منع شيء أو إباحته مما لم يرد فيه نص قاطع بالاباحة أو المنع بحيث لا تجوز مخالفته، فله أن ينظر الأصلح للأمة. ج - أما سد الذرائع فكثيراً ما يحبه الشيخ، وخاصة فيما يؤدي إلى التهور وفتح باب إلى الفساد، الأخذ بكتابة الثقات في الوصايا وغيرها من غير شهادة الشهود، هذا إذا كان ثقة فكيف فيمن كان غير ثقة لئلا يؤدي ذلك إلى فتح الباب على نهب أموال الناس من بالغ أو يتيم (1). وليس هناك من نصوص نصت بعينها من كلام الشيخ أبي نبهان في هذه الأدلة، ولكن من تتبع فقهه أنه لا يحب فتح الأبواب سداً لذرائع الفساد

مع

يجد

في

المجتمع.

د - ولكن الشيخ مع هذا كغيره من فقهاء المسلمين يأخذ بالواسع والاطمئنان في الأمور التي لا يؤدي الأخذ بقول من أقوال المسلمين فيها إلى فتح باب الفساد، أو يرد حكم يمنع من الأخذ بما تطمئن إليه النفس ويسكن إليه القلب، وقد ورد مثل ذلك في كثير من جواباته، ولا أرى ما يدعو إلى الاتيان بأمثلة من ذلك (2). ولكن إذا تعارض الحكم والاطمئنان فلا بد من الأخذ بالحكم. ويقيد الشيخ الأخذ بالاطمئنان بأنه من نظر أهل العقول الأتقياء، وليس ما تطمئن إليه قلوب الفساق، ويحسن أن أنقل نص كلامه في هذا الموضوع فهو يقول: (وقد تختلف الاطمئنانات من المطمئنين لموضع بصيرة قلوبهم، أو عمى قلوبهم لأنه قد يجري التصديق من أعمى القلب الموضع هوائه والموضع تصديقه واشكاله ونظرائه وأمثاله، ولا يصح قولهم بالاطمئنانة في قيمة خردلة، مع من يبصر الاطمئنانة من أهل البصائر فيها، وهذا ما لا يخفى على أهل العدل، وكل شيء أخذ من طريق العقل فليس له غاية إلا صحة العلم في العقل، وكل شيء أخذ بالحكم فقطع حجته صحة الحكم وكل شيء كان صحته من طريق، فلا يكون صحته إلا من عقل متبصر للحجة والقول في مثل هذا يتسع لاختلاف الناس، واختلاف معانيهم، ولكل ثقة ثقة ولكل أحد شكل، ولا يكون ثقته إلا بأشكاله، فليس كل الأشكال ولا كل الناس يبصرون

أحكام العقل، وإنما ذلك إلى المبصرين .. الخ) (2).

المبحث السابع: أخذه بالقواعد الفقهية: أما أخذ الشيخ بالقواعد الفقهية:

فإنه يأخذ بهذه القواعد وخاصة أربع قواعد منها وهي: الأولى: الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى.

الثانية: اليقين لا يزال بالشك.

الثالثة: لا ضرر ولا ضرار في الإسلام.

الرابعة: الأصل في الأشياء الاباحة حتى تثبت الحرمة.

فتراه يستدل بهذه القواعد في كثير من جواباته، ولم يذكره بصفة مستقلة شأنه في ذلك شأن أكثر

1 نفس المصدر: ص،28، 133، 135، 173، 176، 177، 207

2 نفس المصدر: 209

- 123 -