قراءات في فكر أبي نبهان مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر أبي نبهان

الجزء ١ · صفحة ١٣٤

إلا أن هذا الفهم الدقيق مع اختلاط الشعوب بعضها ببعض وفقدان الملكة العربية التي كانت راسخة في نفوس الصحابة - رضوان الله عليهم - وفقدان كيفية استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية، لما كان كل ذلك أمرا عسيرا على من جاء بعدهم، فإن العلماء وضعوا أصولا للاجتهاد بحيث يصل العالم إلى درجة الاجتهاد؛ عندما يجمع ما بين هذه الأصول. كما هو معلوم، أن القرآن الكريم نزل بلسان عربي مبين، وقد خاطب الناس بهذا الاسلوب اسلوب كلام العرب إذن؛ فإذا المجتهد لا بد أن يكون متمكنا من علوم العربية كالصرف والنحو والبلاغة وأن يكون متمكنا من علم أصول الفقه لأن هذا العلم هو الذي يعطي المجتهد ملكة النظر في الأدلة الشرعية التفصيلية من أجل استنباط الأحكام الشرعية منها، إذ أن لعلم أصول الفقه قواعد اجمالية تمكن صاحبها الذي مارسها من وضع كل شيء موضعه فيؤدي به ذلك إلى الفهم الذي يقوى به على التصرف في الأدلة الشرعية التفصيلية لرد المدلولات إليها بحيث يستعمل هذه الأدلة في استنباط أحكام الشرع، ومن أمثلة هذه القواعد؛ العموم والخصوص؛ فإن المخصصات لأدلة العمومية كثيرة جدا ولذلك قيل ما من عموم إلا وقد خصص ما عدا بعض الآيات كقوله - تعالى -: {وهو بكل شيء عليم (1) وقوله - سبحانه -: ولا يظلم ربك أحدا) (2) وقوله - عز وجل -: {وما ربك بظلام

لا

للعبيد) (3). فإن هذه الأدلة تؤخذ بعمومها ولا يمكن أن يقال بحال من الأحوال إنها خصصت بشيء من

المخصصات.

كذلك الاجمال والتفصيل؛ فإن كثيرا من الأدلة الشرعية مجملة؛ وقد فصلت ببيان، يأتي هذا البيان في القضايا العقائدية بيانا عقليا أحيانا، فكثير من الآيات القرآنية المجملة بينها العقل نحو ـ قول الله سبحانه وتعالى: لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا} (4)؛ فإن العقل البشري هو الذي أوصل فهم الناس الراسخين في العلم إلى كيفية وقوع الفساد. مع تعدد الألهة لو كان ذلك. وهنالك البيان الشرعي الذي يأتي في القضايا الفرعية أي القضايا الفقهية وهو كثير جدا. فيأتي بيان القرآن بالقرآن وبيان القرآن بالسنة.

بد

وبيان السنة بالقرآن.

وبيان السنة بالسنة.

ويبين القطعي بالظني إذ يبين قطعي المتن، وهو المجمل مثلا في الدليل الظني كالسنة الأحادية، ومما منه للمجتهد في استنباط الاحكام الشرعية وهو يتوقف على الدراسة المستفيضة لما جاء في كتب الاصوليين معرفة المحكم والمتشابه، والمطلق والمقيد، وهما من صنف الخصوص والمشترك؛ لأن اللفظ الواحد في اللغة العربية قد يأتي مشتركا لمعنيين أو أكثر؛ ويتوقف فهم المرادف على لسان الشارع على القرائن التي تدل على تشخيص المراد في كلامه، ومعرفة الجمع المذكر؛ ودلالة الألفاظ على الأحكام، لأن اللفظ قد يدل على الحكم بعبارته، أو بإشارته، أو بإقتضائه، أو بدلالته، ومعرفة السنة على

(1) الآية رقم 29 من سورة البقرة». (3) الآية رقم 46 من سورة فصلت». (2) الآية رقم 49 من سورة «الكهف». (4) الآية رقم 22 من سورة الأنبياء».

- ITE-