قراءات في فكر أبي نبهان مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر أبي نبهان

الجزء ١ · صفحة ١٣٦

وأبو نبهان يرى خلاف ذلك يرى ان الذي اعتمد أصلا من الأصول وترجح عنده بدليل شرعي فإنه يفرع على ذلك الأصل ولو كان ما نتج عن ذلك الدليل الشرعي أمرا مختلفا فيه بين الأمة نظرا الى فهم كل واحد من المجتهدين، وقد ناقش ابن بركة واحتج عليه ببعض ما جاء في اجتهادات ابن بركة نفسه، فإن ابن بركة هو أحد العلماء الذين قالوا بان للصبية ان زوجت في حال صباها ثم بلغت الحلم أن تغيّر من هذا الزواج سواء كان الولي الذي زوجها أبا أو غيره.

،

واستدل ابن بركة لذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل لبريرة التي زوجت في حال كونها رقيقة الغير عندما ملكت أمرها بعتقها فقاس غير الصبية إذا بلغت على غير المملوكة اذا اعتقت بجامع ان كل واحدة من الاثنتين ملكت أمرها، مع أن الاجماع على ثبوت غير المملوكة إذا عتقت انما هو فيما إذا كان زوجها الذي زوجت به في وقت رقها مملوكا لا فيما إذا كان حرا، أما عندما يكون حرا فإن المسألة مختلف فيها بناء على الاختلاف فيما إذا كان هذا الغير من أجل صنعة في كة في. حالة الزوج أو كان الغير من أجل أنها ملكت أمرها. وقال الامام أبو نبهان في إبن بركة بعدما قاس هذا القياس؛ وهنا) ضرب أم رأسه بفاسه). وهذه المسألة كان لها شأن في بحوث الامام أبي نبهان وهي من معالم اجتهاداته في عصره لأنه ذهب فيها إلى ما خالف فيه علماء عصره، اذ كانت كلمة العلماء في عصر أبي نبهان وما قبله من العصور ا في عمان متفقة على أن الصبية عندما تبلغ لا يكون لها غير إن كان أبوها زوجها بأحد من الناس بخلاف ما إذا كان المزوج لها غير أب وهو معنى قولهم: (لا) غير ان يتلوها بما ان المزوج هو الأب الشرعي كانوا يرون انه لا غير لها.

هنا

وقد أفتى أحد أهل عصره بأن الخروج على هذا الرأي يعتبر حجراً محجوراً لأنه لا يجوز لأحد أن يتجاوز رأي الجمهور، وهنا اعترض الامام أبو نبهان على هذه الفتوى بشدة وقال: إن العبرة بما وافق الدليل وليست العبرة بما ذهب إليه الجمهور، فقد يكون الدليل مؤيدا لرأي خارج عن الجمهور، وقد يكون مؤيدا لرأي الجمهور فلا معنى للاعتقاد برأي الجمهور دون غيره. ومسألة الصبية - قبل كل شيء - فيها خلاف بين أهل العلم هل يجوز أن تزوج؟ أم لا يجوز أن تزوج؟ فمنهم من أجاز تزويجها على الاطلاق، ومنهم من حد، لذلك حدودا كما سمعنا في بعض البحوث التي قدمت بالأمس وبالأمس الأول، وهناك رأي يمنع تزويجها على الاطلاق ما دامت صبية. هذا الرأي منسوب إلى الامام أبي الشعثاء جابر بن زيد - رضي الله عنه ـ وقد روي أيضا عن ابن شبرمة فقد كان هذان الامامان يريان انه لا يجوز تزويج الصبية ولعلهما يريان أن تزوج النبي - صلى الله عليه وسلم - بأم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - في حال صباها كان أمرا خاصا به عليه أفضل الصلاة والسلام من أجل أن الله - سبحانه وتعالى - جعل له من الأمر ما لم يجعل لغيره عندما قال عز وجل: النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم) (1).

والجمهور رأوا أن في تزوج النبي - صلى الله عليه وسلم - من أم المؤمنين عائشة - رضوان الله

عليهما - دليلا على جواز تزوج الرجل بالصبية.

(1) الآية رقم 6 من سورة الأحزاب».

-179 -