قراءات في فكر أبي نبهان مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر أبي نبهان

الجزء ١ · صفحة ١٣٧

وانما اختلفوا في الوقت الذي يجوز تزويجها فيه ويجوز لولي أمرها أن يزوجها فيه بحسب نظرهم

إلى مصالحها كما ذكر ذلك، وهؤلاء الذين أجازوا تزويجها اختلفوا فيه على رأيين. هل هذا التزويج ثابت أم أنه موقوف؟ ونحن نرى أن الامام أبا نبهان - رضي الله تعالى عنه - مع اجتهاده في هذه المسألة وحرصه على ان يتبع فيها النهج الصحيح الذي تدل عليه الادلة الشرعية عندما قال بثبوت الغير لها وذكر أن علماء السلف المتقدمين كانوا يرون لها الغير إلا أنه حدث بعد ذلك عند الخلف القول بعدم جواز الغير لها وان ذلك الزواج ملزم لها أن كان زوجها أبوها نجد أن هذا الامام مع هذا كله ربما يلاحظ على رأيه بعض الملاحظات ذلك بأنه رجح في هذه المسألة أن هذا الزواج موقوف إلى بلوغها وترتب على ذلك انه فرع كثيرا من التفريعات التي ترتب على هذا التأصيل منها أن هذا الزوج لو توفي في حال صباها كيف يكون ارثها منه؟ يقول: يكون ارثها منه موقوفا الى حالة بلوغها فإن بلغت سئلت هل هي الآن في حال بلوغها ترى نفسها راضية بذلك الزوج بحيث لو كان ذلك الزوج حيا لرضيت به أو لا؟. فإن قالت نعم فإنها في هذه الحالة تطالب باليمين بإن ذلك الزوج لو كان حيا لرضيت به زوجا وعندئذ إن حلفت تعطى الارث وإن نكلت عن اليمين لم تعط من الارث شيئا، فهو يبني ما يقوله في هذه المسألة الفرعية على ما أصله من كون هذا الزواج موقوفا، ونجد تفريعات أخرى هي واضحة جدا في الدلالة على أنها مبنية على هذا التأصيل منها ان هذه الصبية لو لم يدخل بها هذا الرجل ثم عند بلوغها غيرت فإنها تحل لابنه وتحل لابيه وتحل له أمها وتحل له ابنتها التي تلدها من بعد لان هذا الزواج الذي كان بينهما يعتبر كأنه لم يكن شيئا.

هذه من جملة التفريعات التي فرعها على القول بأن هذا الزواج موقوف، ولكن يلاحظ بأنه مع هذا كله أباح هو وغيره الدخول بهذه الصبية فإذن يتبين من خلال ذلك أن في التفريعات تناقضات فقد كان يلزم على القول بالوقف، وان هذا النكاح ليس بشيء إلا يباح للزوج ان يدخل بها في حالة صباها، حتى تبلغ ويتم هذا الزواج لأنه إن كان موقوفا لا يتم له الا باقرارها إياه بعد بلوغها فكيف يباح له وطؤها مع أن إباحة الوطء متفرعة على صحة الزواج.

وقد تنبه لذلك الامام نور الدين السالمي (رحمه الله تعالى فألف في هذا رسالة موسعة سماها (إيضاح البيان في تزويج الصبيان وقد رد كل فرع من هذه الفروع إلى أصله وأقر كل شيء موضعه. كذلك نجد للامام أبي نبهان (رحمه لله تعالى الكثير من الآراء التي يخالف فيها جمهور ا العلماء ومما يدل على أنه اجتهد فتوصل إلى ما توصل إليه من الرأي الذي رآه، فمن هذه الآراء ما يتعلق بأحكام الطهارات كان يرى أن الماء اليسير الذي تتحلل فيه نجاسة ولا تؤثر عليه طعما ولا لونا ولا ريحا لا ينتقل عن حكمه الأول وهو الطهارة إلى النجاسة بل يراه على حكمه السابق فهو طاهر مطهر وهذا خلاف ما ذهب إليه جمهور علماء المذهب بل هو خلاف ما ذهب اليه جمهور علماء الأمة الذين يفرقون بين القليل والكثير فيرون أن الكثير لا يتنجس عند ملاقاة النجاسة إلا عندما يتغير لونه أو طعمه أو ريحه، وأما القليل فإنه يتنجس بمجرد هذه الملاقاة ولو لم يتغير أي وصف من أوصافه. وقد ذهب في المتقدمين ما ذهب إليه الامام أبو نبهان بعض الصحابة رضوان الله عليهم ومن بين هؤلاء ابن عباس وأبو هريرة - رضي الله تعالى عنهما - وكذلك ذهب إليه جماعة من علماء التابعين ومنهم

- 137 -