قراءات في فكر أبي نبهان
الجزء ١ · صفحة ١٣٨الامام أبو الشعثاء جابر بن زيد وتلميذه الامام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي (رحمهم الله) وهو الرأي المشهور من مذهب الامام مالك، وقد قال به بعض علماء المذاهب الأخرى أيضا، ومن بينهم الامام الغزالي كما في كتاب إحياء علوم الدين) وقال ابن العربي في كتاب (أحكام القرآن) وقد فاوضت الطوسي الكبير في هذه المسألة وقال: إن أعدل المذاهب فيها مذهب مالك وفيها مناقشات كثيرة لأهل العلم.
وميل الامام أبي نبهان الى القول الذي خالف رأي الجمهور دليل على أنه اجتهد فتوصل إلى هذا الرأي باجتهاده كذلك كان أكثر علمائنا يرون كراهة السواك للصائم وهم في ذلك مختلفون منهم من يرون هذه الكراهة بعدما تزول الشمس ومنهم من يراها تبدأ من وقت الصباح ومنهم من فرق بين الرطب واليابس فأباح السواك من غير كراهة للصائم باليابس دون الرطب، ورأى الكراهة في الرطب والامام أبو نبهان بعدما ذكر ما ذكره عنهم نقل قول الامامين جابر والربيع بأن السواك لا يكره ثم أشار إلى ميله لهذا الرأي بقوله (وانهما لمن أولي البصر) وما ذكر ترجيحا صريحا لكن يفهم من قوله (وانهما لمن أولي البصر) ما يدل على أنه يميل الى هذا الرأي ولا ريب أن هذا الرأي يعتضد بكثير من الأدلة، منها حديث أبي هريرة الذي أخرجه الامام الربيع في مسنده والامام مسلم ان النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة وعند كل وضوء) ولم يفرق بين حالة صيام وغيرها ومنها حديث أخرجه أبو داود أن أحد الصحابة ذكر أنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - يستاك بالرطب واليابس وهو صائم ما لم يحصي ودلالة حديث أبي هريرة على ذلك من حيث إنه لم يفرق بين حالة صيام وحالة غيرها.
أما الذين قالوا بالكراهة فإن غاية ما استدلوا به حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم -: (لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك وليس في هذا دلالة واضحة على كراهة السواك في الصوم وإنما خلاصة الحديث أن الخلوف له فضل عظيم على أن هذا الخلوف لا يذهب بالسواك إنما يذهب بالسواك اثر الصفرة التي في الاضراس والصفرة شيء والخلوف شيء آخر. كذلك نجد من آراء الامام أبي نبهان في مسائل الحج ما يخالف رأي الجمهور كثيرا، فهو يخالف الجمهور الذين يتشددون في الزام الدم عندما يحدث للانسان حادث ربما كان متسببا له ولكن كان تسببه بما لا يكره له مباشرته، كأن يباشر عمل شيء كطبخ طعام أو حمل متاع فبسبب ذلك يدمى شيء منه فإنه يرى في هذه الحالة عدم وجوب الدم عليه، وهو اجتهاد فيه تيسير على الناس، والأصل عدم الوجوب والوجوب، نفسه إنما يتوقف على دليل شرعي إذ هذا وإن كان باشر ما باشره مما أدى به إلى الادماء إلا أن هذا الادماء لم يكن بمباشرة غير جائزة له ولا بمباشرة منه. ونجده يتعقب كثيرا من الآراء، التي حفلت بها كتب العلماء من قبله فيناقشها مناقشة المجتهد الفاهم
المتمكن من ذلك.
إن كثيرا من العلماء قالوا من باب الاحتياط إن المرأة التي بلغت سن المحيض ولم تحض، ان كانت متزوجة وطلقت تعتد عاما كاملا من أجل الاحتياط، تسعة أشهر احتياطا لئلا تكون حاملا لان غالب الحمل يكون تسعة أشهر، وثلاثة أشهر من أجل عدة الطلاق لغير الحامل من جنسها فإن المطلقة التي
- ITA-