قراءات في فكر أبي نبهان مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر أبي نبهان

الجزء ١ · صفحة ١٣٩

لم تبلغ سن الحيض تعتد ثلاثة أشهر وكذلك الأيس من الحيض كما نص على ذلك القرآن في قول الله تبارك وتعالى: واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن) (1) ولربما مع تقادم العهد ظن كثير منهم بأن ذلك أمر لازم وأخرجه عن باب الاحتياط إلى باب الالزام، والامام أبو نبهان (رحمه الله) قال: إنه لا وجه لالزامها ذلك، نعم، الاحتياط باب واسع ولها أن تحتاط حتى تطمئن نفسها فإن البر ما اطمأنت اليه النفس والاثم ما حاك في الصدر فإن كانت في ريب من كونها حاملا فليس لها أن تتزوج حتى ولو مضى عليها أمد طويل إلى أن يزول هذا الريب من نفسها وأما أن لم يكن هنالك ريب في كونها حاملا فيجزيها من حيث اللزوم أن تعتد بثلاثة أشهر فقط عملا بما دل عليه قول الله - سبحانه وتعالى -: {واللائي لم يحضن … ) وهناك أيضا الكثير من الآراء التي قال بها المتقدمون في باب العدد فيها كثير من الاحتياط. والامام أبو نبهان لم يمانع الاحتياط ولكنه خالفهم في الالزام، من ذلك أن المرأة ان كانت حيضتها المعتادة عشرة أيام، ثم طلقت وحاضت ثلاث حيض دون العشرة وذلك بإن تحيض مثلا خمسة أيام أو ستة ايام أو سبعة أيام أو ثمانية أيام أو تسعة أيام فإن أولئك العلماء المتقدمين قالوا فيها بانها تفوت مطلقها بحيضها ذلك ثلاث مرات ولكن تمنع من الزواج حتى تحيض ثلاث حيضات كما كانت تحيض من قبل وقالوا أيضا فيما إذا كانت المرأة من عادتها أن تحيض أكثر من ثلاثة أيام وحاضت إحدى الحيضات الثلاث يومين، وذلك بإن تحيض في المرة الأولى يومين وتحيض في المرتين الأخريين بحسب عادتها أو تحيض في المرتين الأوليين بحسب عادتها ثم تحيض الحيضة الثالثة يومين قالوا: إنها تفوت مطلقها ولا يحل لها أن تتزوج حتى تحيض ثلاث حيضات أكثر من يومين وهذا مبني على اختلاف في أقل الحيض وأكثره فإن العلماء مختلفون في أقوال الحيض فمنهم من قال: أقل الحيض دفعة ومنهم من قال: إن أقل الحيض يوم ومنهم من قال: بأن الحيض يوم وليلة ومنهم من قال ان الحيض يومان، ومنهم من قال: أقل الحيض ثلاثة أيام وهذا الذي ذهب إليه معظم علماء المذهب وهو مذهب الحنفية، وهو الذي يؤيده حديث الامام الربيع في مسنده عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن أنس بن مالك ان النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (أقل الحيض ثلاثة أيام واكثره عشرة أيام).

فلا ريب أن الذين اعتبروا أن أقل الحيض يومان يرون أنها عندما تحيض يومين لمدة ثلاث مرات تكون عدتها قد انتهت، فتفوت بذلك مطلقها وتحل للازواج والذين يقولون بإنها لا يمكن ان تحيض أقل من ثلاثة أيام يرون أن حيضها لا بد من أن يكون ثلاث مرات وأن يكون في كل مرة من ثلاثة أيام فصاعدا لا أن يكون في واحدة من تلك المرات أقل من ثلاثة أيام.

والامام أبو نبهان يلاحظ على أولئك بأنهم إما أن يقولوا أن الحيض لا يكون إلا ثلاثة أيام فصاعدا وعليه فإنها تكون غير خارجة من العدة، ولئن كانت غير خارجة من العدة فإن مراجعة (1) الآية رقم 4 من سورة الطلاق».

-179 -