قراءات في فكر أبي نبهان مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر أبي نبهان

الجزء ١ · صفحة ١٤١

مسند الامام الربيع ابن حبيب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (الرجل) أحق بزوجته ما لم تغتسل من الحيضة الثالثة).

أما الفريق الآخر فإنهم استدلوا بأدلة كثيرة من هذه الأدلة أن الله - سبحانه وتعالى – قال: يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن (1) وقد شرع بنص حديث ابن عمر الطلاق في حالة الطهر لا في حالة الحيض، فقد شرع الطلاق في طهر ما لم يباشرها فيه إلى غير ذلك من الادلة الاخرى والمقام لا يتسع لبحث هذه المناقشات فإنها مناقشات مستفيضة جمة وقد كثر فيها الاخذ والرد بين العلماء المتقدمين والعلماء المتأخرين كثيراً، فإذن هذه التفريعات كلها مبنية على ترجيح الرأي القائل بأن المراد بالقروء الحيض لا على رأي الذين يقولون إن المراد بالقروء الاطهار، كذلك نجد من المناقشات العجيبة للامام أبي نبهان - رحمه الله تعالى – تعقيبه على صاحب الضياء عندما حكى الاجماع ان المرأة عندما تطلق بعد أن يرخي الزوج عليها سترا مع دعواها واعتراف الزوج بموجبها أنه لم يباشرها في حالة الستر فإن صاحب الضياء قال من حيث العدة لا يصدقان في ذلك وتجب عليها العدة إجماعاً، وقد أنكر ذلك عليه الامام أبو نبهان إنكارا بالغا وقال إن الاجماع غير وارد في هذه المسألة، إذ العلماء مختلفون في أصل العدة نفسها، هل هي حق للزوج أو حق لله فالذين قالوا إنها حق للزوج نظروا إلى أنها شرعت من اجل مراعاة حقوقه واستدلوا ذلك في قوله تعالى: {يا أيها الذين أمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها) (2) والذين قالوا بانها حق لله - سبحانه وتعالى - رأوا أن هذا الحق لا يمكن أن يسقطه الزوج بحال من الأحوال ولو أن هذا الزوج بعدما طلقها وقد باشرها قال: اذهبي فتزوجي بمن شئت لما كان له ذلك إذ يجب عليها أن تتربص ثلاثة قروء والله سبحانه وتعالى بعدما ألزمها ذلك لم يكن لزوج ولا غيره أن يسقط ما ألزمها الله.

ولكن هما متقارران في أن سبب العدة وهو المباشرة لم يحصل فالزوج يقول بانه لم يباشرها وإن أرخى عليها الستار. والمرأة أيضا تقول إنه لم يباشرها فهما متقارران على عدم وقوع السبب الذي يوجب العدة، وهو المباشرة لأن العدة علقت على المسيس بنص القرآن عندما قال الله سبحانه وتعالى: يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن (3) ولم يقل من قبل أن ترخوا عليهن سترا، وقد اعترفا جميعا بعدم المسيس، فالامام أبو نبهان يقول: (الذين قالوا إن العدة حق لله - سبحانه وتعالى - يرون أن هذه العدة لا تسقط باعتراف الزوج أنه لم يباشرها، لأن الريبة حاصلة بسبب ما حصل من ارخاء الستر بينه وبينها، ومن العلماء من يشترط في هذه الحالة بأن لا يكون هنالك موجب شرعي لعدم المباشرة وذلك بأن لا يكونا صائمين أو يكون أحدهما صائما صياما مفروضا وأن لا يكونا مهلين بحج أو بعمرة في حالة ارخاء الستر، إذ لو كانا مهلين بحج أو عمرة فإنما شرعا لا يجوز لهما أن يقع منهما الجماع.

أما عن القول بإن هذه العدة هي حق للزوج والزوج يعترف أن السبب الموجب لهذا الحق لم يحصل

(1) الآية رقم 1 من سورة الطلاق». (3،2) الآية رقم 49 من سورة الأحزاب».

-181 -