قراءات في فكر أبي نبهان
الجزء ١ · صفحة ١٤٢بأن السبب غير
فإذا ما وجه الزامها العدة وعدم جواز التزوج بها حتى تنتهي هذه العدة فهي تدعي. حاصل والزوج يقرها على ذلك ثم اتبع ذلك قوله: ولا يبعد أن يتخرج حتى على قول من قال بأن العدة حق لله - سبحانه وتعالى - أن يباح لها التزوج عندما يتقارران على عدم الوطء، ذلك لأنها أمينة على هذا الحق ثم فرّق بين هذا الذي رأه تخريجا وبين الرأي الآخر بانها بناء على أنها حق للزوج تصدق حكما، وبناء على أنها حق لله تصدق طمأنينة ثم قال: (ولا يخرج أن يخرج على قول من قال بأنها حق الله - سبحانه وتعالى - وقال تصدق في عدم وطء الزوج لها، واقرار الزوج لها على عدم ا الوطء نظراً إلى هذا الحق كما سبق هي. مؤتمنة عليه فهي مطالبة حكما بان تكون أمينة فيه، وهذا الذي ذكره الرأي سابغ أي تصديقها حكما بإن الله - سبحانه وتعالى - جعل القضايا التي تجب على الانسان فيما بينه وبين ربه ولا يطلع عليها غيره من الناس جعل هذه القضايا تعود إلى من تعبد بها، فالمرأة بما انها متعبدة في مسألة العدد أن يراعي وما وجب عليها من حق فيها كان امر انتهاء عدتها أو. عدم انتهاء العدة راجعاً إليها. فالمرأة عندما تدعي أن عدتها قد انتهت في مدة بعد ما يمر بها من الزمن مقدار ما تنتهي فيه عدتها عادة على الاختلاف في أقل الحيض وأكثره، وأقل الطهر وأكثره تصدق هذه المرأة عندما تدعي أن عدتها قد انتهت ويوكل إليها أمر جواز تزوجها بمن شاءت من الأزواج وكذلك عندما تدعي أن هذه العدة النفقة باقية فإن هذا الأمر يكون موكولا إليها وهي أمينة في ذلك عندما تدعي بقاء العدة من حيث وجوب ا لها، وارثها لذلك الزوج المطلق لها في أثناء العدة إن مات وقد كان الطلاق رجعيا، وهذا مما يدل عليه قول الله تبارك وتعالى: {ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن. فمسألة العدد تعود الى المرأة من حيث خروجها من العدة أو عدم خروجها منها، وكذلك عندما يتقارر الزوجان بأن الوطء غير حاصل، فإذا ما المانع من أن تصدق هذه المرأة طمأنينة أو حكما، مع تصديق الزوج لها بأنه لم يواقعها؟ ويباح لها أن تتزوج بعدئذ بمن شاءت من الأزواج فإذن؛ هذه القضايا كلها إنما ترجع الى النظر الدقيق في المسائل الفقهية، ومعرفة أصولها ونرى فيما دونه الامام أبو نبهان في مسائل الفقه نموذجا حيا لما ينبغي أن تكون عليه كتب الفقه، من الجمع ما بين تأصيل الأحكام الشرعية وما بين النظر الى الجانب الروحي ووصل هذه النفوس بالله – سبحانه وتعالى – واليوم الآخر، فإن أسلوب الامام أبي نبهان فيما دون من كتب أسلوب يتميز عن بقية الأساليب بالنداوة فهو لا يناقش الأحكام الفقهية وحدها وإنما يضفي عليها جوا روحيا بحيث يذكر دائما بالله - تبارك وتعالى - وبالمنقلب واليوم الآخر وبالعذاب والثواب ويذكر النفوس بما عليها من حقوق لله تبارك وتعالى للعباد ويذكر بلقاء الله وبالمسئولية بين يديه -جل وعلا - وهذا مما يجعل المسائل الفقهية ندية غير جافة وهو أسلوب نابع من القرآن الكريم نفسه، فإننا عندما نرجع الى كتاب الله ـ سبحانه وتعالى سواء في الأحكام التي تتعلق بالنواحي الاجتماعية أو الاقتصادية أو غيرها؛ نجد هذا الوصل ما بين الفقه وما بين الجانب الروحي بحيث يأتي التفكير بالله والأمر بتقواه وباتقاء بأسه في كل ذلك، ذلك فالله - سبحانه وتعالى - عندما شرع ما شرع من أحكام الحج في قوله واتموا الحج والعمرة
-1? Y-