قراءات في فكر أبي نبهان
الجزء ١ · صفحة ١٤٣لله) (1) ختم هذه الآية بقوله: (واتقوا الله إن الله شديد العقاب) (2) ثم عندما ذكر بعد ذلك ما ذكر من أحكام الحج في الآية التالية لها قال وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولي الألباب) (3) ونجد في معرض أحكام الطلاق: ومن يتق الله يجعل له مخرجا} (4) ﴿ويرزقه من حيث لا يحتسب﴾ (5) (ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا (1) ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له اجرا (7) ونجد في أحكام الدين: وليتق الله ربه) (8) تكررت مرتين واتقوا الله ويعلمكم الله) (1) وهكذا أحكام الجهاد والقتال في الاسلام والله سبحانه وتعالى يقرنها بالأمر بالتقوى وبذكر اليوم الآخر وان معيته - سبحانه وتعالى - للمتقين. وكذلك أحكام النكاح كما ورد ذلك في سورة البقرة وغيرها كل من ذلك يدلنا على أن وصل هذه
هو
القضايا الفقهية بالقيم الروحية وعرضها بصورة ندية لا بصورة جافة أمر لا بد منه وهذا المسلك. الذي سلكه الامام أبو نبهان - رحمه الله تعالى - في رسائله وكتبه فإنه كثيرا ما كان يعظ ويذكر ويخوف من عقاب الله - سبحانه وتعالى - ويبشر بثوابه - عز وجل - ويذكر الناس باليوم الآخر لئلا يكونوا غافلين عن ذلك اليوم.
ومما ينبغي أيضا أن لا ننساه في هذه العجالة القصيرة من الحديث عن الجانب الفقهي والاجتهادي في سيرة الامام أبي نبهان الجانب الاصلاحي الذي قام به فهو قاوم الكثير من البدع كما هو واضح في رسائله المتعددة، من ذلك مقاومته لما كان عليه الناس في ذلك الوقت من أكل أموال اليتامى والأرامل عندما يموت الميت بحيث يفدون على أصحاب العزاء مخالفين بذلك السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام في عدم اثقال صاحب العزاء بالوفود عليه والنزول به مع تكلفه تقديم الطعام إلى النازلين. وفقد كان مقاوما لهذه البدع السيئة وكتب في ذلك رسالة حذر فيها الناس من أكل أموال هؤلاء اليتامى والأرامل والضعفاء والمحتاجين وقال: إنهم يضاعفون في ذلك المصيبة على صاحبها وصوّر حال الناس وهم يفدون إلى أصحاب العزاء وذكر أنهم يذهبون إليهم رجلا وركبانا فمنهم من يركب على الحمير ومنهم من يركب على الابل حين ينزلون بهم ويأكلون من طعامهم ويتكلف هذا المصاب بجانب ما أصيب به في حميمه وقريبه أن يضحي بجانب كبير من ماله أو أن يضحي بمال ذلك المتوفى، ومال ذلك المتوفى يعود الى ورثته وفي ورثته اليتيم والأرملة والغائب وغيره وكل من ذلك انما من باب أكل الأموال بغير حق والله - تبارك وتعالى - يقول: ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} (10) ويقول: (يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم) (11) وليس هذا الباب من أبواب التجارة التي يباح فيها نقل المال من أحد إلى احد ويستساغ بطريقها أكله. ومن اجل سد هذا الباب والقضاء على هذه العادة كان يرى أنه لو أوصى أحد من الناس بإقامة العزاء له يرى أن تبطل هذه الوصية، وقد أثبت ذلك في رسالته هذه وهو الذي نقله عنه الامام السالمي (رحمه الله) بقوله: ولأبي نبهان في أجوبته ميل إلى إبطاله بجهته
(1) الآية رقم 196 من سورة البقرة».
(2) الآية رقم 7 من سورة الحشر». (3) الآية رقم 197 من سورة البقرة».
(9،8،7،6،5،4) الآيات من سورة الطلاق».
(10) الآية رقم 282 من سورة البقرة». (11) الآية رقم 282 من سورة البقرة».
-1? r-