قراءات في فكر أبي نبهان مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر أبي نبهان

الجزء ١ · صفحة ١٤٩

المخرج من ظلمات الجهل وضلال الفكر، وتسليماً بأن الأمة لن تضيع وبينها كتاب الله وسنة رسوله، أي العمل بهما والرجوع إليهما في جميع المشكلات وحل المعضلات التي تنتاب الأمم من اتباع الهوى والانحراف عن صراط الهداية، كما يدعو إلى الاقتداء بالسلف الصالح الذين عملوا والتزموا هذا المنهج فهو يقول. ائتموا بالقرآن واقتدوا بالسنة والاجماع .. بل كونوا بالسلف الصالح مقتدين وبأنوارهم مهتدين، فإنهم الجماعة لبقائهم على الطاعة فتمسكوا بحبالهم وتعلقوا بأذيالهم) (1).

ودراسة الجانب الالهي في فكر العلامة المحقق أبي نبهان يحتاج إلى شيء من الجهد والتركيز مع الأخذ في الاعتبار أن اسلوبه في العرض والكتابة دقيق وعميق وذلك لما تميز به هذا العالم الرباني من الرصانة والعصامية في بناء منهجه المعرفي وما تميز به من الأدب السلوكي فالسائح في رياض فكره أو السابح في بحار علمه عليه أن يعد العدة وأن تكون عنده الملكة التي يستطيع بها السير في رياضه أو الغوص في بحاره

وأنى لي بذلك وأنا قليل الزاد ضعيف العلم قليل العتاد إلا أن يوفقني الله السداد ويلهمني الرشاد. هذا بالاضافة إلى أن العلامة المحقق لم أقف له على كتاب خاص مستقل يتناول هذا الجانب وكل ما تيسر لي في هذا البحث المختصر وفي هذا الوقت القصير أن أقف على بعض النصوص الدالة على الجانب الالهي من مدوناته المختلفة في فروع العلم، فخرجت الدراسة بالمباحث التالية: المبحث الأول: عوامل التفكير في الجانب الالهي.

* المبحث الثاني: الاستدلال على وجود الله تعالى ووحدانيته.

المبحث الثالث: أثر الجانب الالهي على السلوك الانساني. هذه أبرز الخطوات والدعائم التي يسير عليها البحث وقد حاولت بما وصلني ووصلت اليه من تراث وآثار الشيخ جاعد بن خميس الخروصي أن ألم بقضايا الجانب الالهي التي تناولها فكره وقلمه والله أسأل أن يوفقني في تغطية هذه المباحث بالصورة التي أرادها المؤلف من تناوله لها وأن أجد له من آثاره القيمة ما يسد حاجتي لدراسة هذه المسائل من خلال الموروث العلمي الواسع في مجالات المعرفة المتنوعة الذي بقي ذخراً له وسنداً للعلم وأهله والله الموفق لما فيه الخير.

المبحث الأول

عوامل التفكير في الجانب الالهي: من الخصائص الثابتة في هذا الدين الحنيف ومن مزايا القرآن الكريم التي لا تقبل الخلاف والجدال هي: تلك الخاصية في التنويه بالعقل والتعويل عليه في أمر العقيدة والتكليف (فالقرآن الكريم لا يذكر العقل الا في مقام التعظيم والتنبيه الى وجوب العمل به والرجوع إليه ولا تأتي الاشارة إليه عارضة ولا مقتضبة في سياق الآية، بل هي تأتي في كل موضع من مواضعها مؤكدة جازمة باللفظ والدلالة، وتتكرر في كل معرض من معارض الأمر والنهي التي تحث فيها المؤمن على تحكيم عقله أو يلام فيها المنكر على اهمال عقله وقبول الحجر عليه) (2).

1 - سيرة أبي نبهان. مخطوط بمكتبة وزارة التراث القومي والثقافة.

- التفكير فريضة اسلامية. تأليف عباس العقاد. دار نهضة مصر. القاهرة ص 3.

-189 -