قراءات في فكر أبي نبهان مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر أبي نبهان

الجزء ١ · صفحة ١٥٠

وانطلاقاً من دعوة القرآن الكريم إلى إعمال العقل في حدود المجال المسموح له به أيقظت هذه الدعوة أصحاب العقول السليمة وعملوا بما وهبهم الله من ملكات فكرية وذهنية في خدمة هذا الدين وفي مجال الدفاع عن العقيدة أو مجال الفقه وتكييف أحداث الحياة الانسانية واعدادها للمنهج الاسلامي فكانت جهود العلماء الفكرية من أجل المحافظة على قيمة الايمان والاسلام، وقيمة المبادئ التي جاءت بها رسالة الاسلام للانسان في حياته الفردية أو مجتمعه أو في أمته، والحرص على بقاء القيم للايمان من أجل الوقوف في مواجهة الفكر الدخيل والتيارات التي تهاجم هذا الدين من كل صوب، ولذا فالفكر الاسلامي فكر مستمر لا يقف عند شخص معين ولا في زمن محدود، ولذلك كان للفكر الاسلامي عهود ومراحل وفي كل عهد أو في كل مرحلة له قضايا وله رجال ولكنها تتفق في الغاية وهي المحافظة على الطابع الاسلامي والحقيقة الايمانية كما يراد لها أن تبقى.

ولو أردنا أن نقف على عوامل التفكير في العقيدة عامة وفي الجانب الالهي خاصة في مسيرة الفكر الاسلامي عامة لطال بنا الحديث وأخذ حيزاً كبيراً من هذا البحث الذي يقتصر على دراسة ذلك عند شخصية البحث فقط ولكن لا يمنع ذلك من البيان المختصر لتلك العوامل فهي تتلخص

فيما يلي:

التفكير في الجانب الالهي عند المسلمين هو ضرب من ضروب العمل العقلي عندهم ويتميز عن الضروب الأخرى بموضوعه فهو يشمل كل تفكير اسلامي في الله ذاتاً وصفات وأفعالاً أو في شرح علاقته بالكون والحياة والانسان وظهر في هذا الجانب الكثير من العلماء والفلاسفة في الاسلام مثل الكندي والفارابي وابن سينا وابن رشد من الحكماء.

ومثل أبي الهذيل العلاف والنظام والقاضي عبد الجبار من المعتزلة.

والأشعري والباقلاني وإمام الحرمين والغزالي من الأشاعرة. وجابر بن زيد وأبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة والوارجلاني وابو عمار والثميني وابن بركة وابن جعفر وأبوسعيد والخليلي والسالمي وشخصية البحث ابو نبهان الخروصي من الاباضية.

وكثير غيرهم ممن استخدم العقل في بحثه الالهي في حدود ما ورد به الاسلام مع فطنة التأثير بآراء وأفكار الفلسفات الأخرى. لكن درجة التأثر متفاوتة فهي عند الحكماء والفلاسفة أوضح منها عند من يُعرفون بالمتكلمين من معتزلة وأشاعرة، والاشاعرة أقل في التأثر من المعتزلة، والاباضية يكاد يخلو منهج التفكير عندهم من التأثر بأي فلسفات خارجية عن الاسلام فجاء أغلب مناهج أو عوامل التفكير عندهم وفق منهج السلف الصالح قبل اختلاطه وتأثره بمدارس الفكر والثقافات لدى الشعوب الأخرى. ومن جانب آخر يمكن تناول عوامل التفكير التي كونت أو أثرت في الجانب

-100 -