قراءات في فكر أبي نبهان مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر أبي نبهان

الجزء ١ · صفحة ١٥١

الالهي من تفكير المسلمين بعاملين: - الأول: في مرحلة ما قبل الاختلاط والنقل والترجمة.

- الثاني: ما بعد الاختلاط والنقل والترجمة.

في

المرحلة الأولى: يتناول عرض التفكير الألهي للمسلمين في حقبتها يكاد يكون فيها هذا التفكير عربياً دار في نطاق العقيدة الاسلامية وحول مبادئها، وفي الواقع هو يتناول فهم العقيدة العربية للعقيدة الدينية منذ وفاة الرسول لا اله الا الله إلى أن اشتد اختلاط المسلمين بالعناصر الأخرى غير الاسلامية وتسمى هذه المرحلة: مرحلة العزلة في تاريخ الجانب الالهي من التفكير الاسلامي.

وفي المرحلة الثانية: يتناول عرض تطور هذا الجانب الالهي من جوانب تفكير المسلمين منذ اختلاط المسلمين بغيرهم وتأثرهم بهم إلى الوقت الحاضر وتسمى هذه المرحلة مرحلة

الاختلاط (1).

الله

والعلامة المحقق أبي نبهان الخروصي عندما ساهم في بناء الفكر الاسلامي من هذا الجانب قدم خدمة جليلة في الدفاع عن العقيدة الصحيحة ومنطق تفكيره في غاية البساطة واليسر فهو يرى أن المسلمين الأوائل أعزاء بالاسلام وسادوا بالقرآن والفهم الصحيح والمنهج السليم لكتاب وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم، وما وصل اليه حال المسلمين في وقته من ضعف وجهل راجع الى البعد عن هذا المصدر، ومن هنا كانت دعوته الى الفهم الصحيح للاسلام كما فهمه الرعيل الأول الذين سادوا بهذا الدين وقادوا به دولة الاسلام وحضارة المسلمين وغلبوا من واجههم من الأمم واصحاب الحضارات والثقافات الأخرى فيقول في سيرته بعدما بان له تفرق الأمة وتحزبها الذي أدى بها إلى الضعف والتخلف يقول: ائتموا بالقرآن واقتدوا بالسنة والاجماع .. بل كونوا بالسلف الصالح مقتدين وبأنوارهم مهتدين فإنهم الجماعة لبقائهم على الطاعة فتمسكوا بحبالهم وتعلقوا بأذيالهم) (2). ومن أسس النقد في التفكير عند أبي نبهان اهتمامه بانسانية الانسان فهو يحرص عليه كل الحرص أن يكون راجعاً إلى الحق مهما حاولت التيارات الباطلة زعزعة عبوديته لله أو استغلاله في مطامع أهل الأهواء والشهوات وأن يكون بصيراً على نفسه في أن يوقعها في مهاوي الردى بسبب كثرة الفتن التي ظهرت في عصره فهو يخاطب على أولئك وأمثالهم ممن غرتهم الأماني وزاغوا عن الحق والصراط المستقيم فيقول (أما أن لكم أن ترجعوا لاسماع من ينهاكم عن هذا الفساد يريد لكم النجاة فيهديكم إلى سبيل الرشاد، ويحثكم على الرجوع الى ربكم خوفا من عذابه الأليم في الجحيم، وطمعاً فيما عنده من النعيم المقيم، أتظنون أنكم على شيء في هذا الجهاد. وما أنتم فيه من التعب في الاجتهاد، ولستمٍ على شيء حتى تكونوا على الصواب في والا فالهلاك لمن خالف دينه حرفاً واحداً فكيف بما زاد عليه من أنواع الفجور؟ الا جميع

الأمور

- للوقوف على تفاصيل تطور عوامل التفكير في الجانب الالهي عند المسلمين ارجع إلى كتاب الجانب الالهي من التفكير الاسلامي. للدكتور محمد البهي الناشر: مكتبة وهبة. 2 - سيرة أبي نبهان. مخطوط.

-101 -