قراءات في فكر أبي نبهان مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر أبي نبهان

الجزء ١ · صفحة ١٦٨

وتنقية القلب من أدرانه وفضوله، إلا أن هذا الهدف السامي سرعان ما اضمحل، وظهرت جماعة كثيرة من الغلاة، فغيّروا وبدلوا وأتوا بنظريات باطلة ومعتقدات عقيمة لا أساس لها، في المقابل ظهرت جماعة من المسلمين اهتموا كذلك بتنقية القلب وتزكيته بالإضافة إلى اهتماماتهم الفقهية ولذلك لم يجنحوا عن طريق الحق واسم مدرستهم المدرسة السلوكية أو كما يسميها البعض بمدرسة أهل الكشف. وكنت من فترة ليست بالقصيرة أتحفز أن اكتب شيئا عن هذه المدرسة إلا ان جهلي وقلة اطلاعي وقلة المراجع كانت مانعا لي عن الكتابة. وقد طرح هذا الموضوع كندوة عن الإمام جاعد الخروصي ومدرسته السلوكية مع المقارنة بمدرسة الصوفيين فاعتبرتها فرصة وتشجعت للولوج في ميدان البحث وإن كنت لست من أهله، والله المستعان على ذلك. كيف وان من أساطيل هذه المدرسة العلماء والربانيين والقادة المصلحين.

وقد ركزت على المدرسة السلوكية بصورة عامة وأفردت فصلا عن الإمام جاعد (رحمه الله) وذلك استجابة لمطلب الندوة المشار اليها أنفا. وان كانت مدرسة الإمام جاعد جزءاً لا يتجزأ من المدرسة السلوكية. وكذلك سأتكلم عن المدرسة السلوكية (الكشف) من حيث منهجهم في الحياة وفكرهم وليس من حيث خوارق العادات التي تحدث لعلمائها.

خطة البحث

يتكون هذا البحث من أربعة مباحث ومقدمة:

1 - مقدمة.

2 - علم السلوك والمدرسة السلوكية.

10

الإمام جاعد ومدرسته السلوكية.

- المدرسة الصوفية.

مقارنة بين المدرستين السلوكية والصوفية.

(علم السلوك):

الفصل الأول

قبل أن أتكلم عن مدرسة الإمام جاعد بن خميس السلوكية سأذكر مقتطفا عن هذه المدرسة بصورة موجزة، وفي الحقيقة توجد هناك بعض الإشارات في كتب الفقه في باب أقسام العلم عن نوع العلم الوهبي. فالعلامة نور الدين السالمي يذكر في كتاب بهجة الأنوار ان العلم الحادث ينقسم إلى قسمين

بالنسبة إلى حصوله: أ - ضروري. ب- نظري.

- 168 -