قراءات في فكر أبي نبهان
الجزء ١ · صفحة ١٨٢والالفاظ قشور واصداف فلا تخرج عن اصدافها مجردة من قشورها بحال على التمام والكمال الا اذا غاص القلب في بحر حقائق المعاني المحمولة فى محامل الألفاظ الحاملة لها فهي في المباني للمعاني كالمغاني، ومن لم يلج المنزل فيطلع وينظر .. فكيف يعرف على اليقين ما فيه من الخارج. كلا فلا سبيل الى ادراكها والبلوغ الا باستعمال الفكر والالتزام والتدبر والاعتبار والمطالعة لمعنى القول اللفظي من القلب النوراني لا سيما في عويصات الامور، ثم أخبر أن مراده النصح في ذات الله - تعالى - وذات الشيء نفسه والإله هو المستحق ان. فلذلك لا يعبد، يجوز أن يسمي هذا الاسم غيره، اذ لا يستحق العبادة أحد سواه. النصح اسم كالهيولي جامع لصور شتى من فرض ونفل لانه يتناول الدين كله، وكل منهما على منازل وفي كل منزلة درجات عدة .. إلى آخر شرح البيت … 2 - واهديه صرفا في عموم أولي النهى كذا في خصوص من عموم أولي القربى يقول الشارح - رحمه الله -: اهديه أي أسوقه هديه له، صرفا: غير مكدرة بشيء من المكدرات لها لان الصرف هو الخالص من كل شيء وقوله: في عموم لمنهج النبي - صلى الله عليه وسلم - في إنذاره ونصحه العالمين كافة على سبيل العموم، وإنما خص في تعميمه أهل النهى لان فاقد النهي لا فائدة في خطابه فضلا عن عتابه، وانما الخطاب والانذار والمبالغة في النصح والعتاب لاهل النهى. والنهي عبارة عن العقل، والمراد ( … ) النهي بالقوة فإنه عم، ويحتمل ان يكون بالفعل، وهم الذين اعملوا عقولهم في حرث، الآخرة، فإنهم هم أهل السمع وما عداهم عن السمع لمعزولون (إلى باقي شرح
البيت).
وهكذا فإن الشيخ جاعد (رحمه الله - نهج منهجاً فريداً في هذه القصيدة، فنصح أهله وعشيرته بالاستقامة في الدين، مذكرا إياهم ادواء هذه النفس وعللها واصفا للدواء، وهذا غاية ما يتمنى المرء أن يعرف داءه ويعرف دواءه حتى يتسنى له أن يعالج نفسه. أما أن نقوم بتشخيص أدواء هذه الأمة ونكيل اللوم ونجيد أساليب التقريع ولا ندلها على طرق العلاج فذلك أمر لا فائدة منه، بدل أن يلتئم الجرح، وتصغر دائرة الخرق تزيد، وينفجر الجرح فيقول واصفا نفسه، وفي هذه اللفتة وقفة لا بد منها حيث ان الانسان اذا نصح غيره وأخبرهم من أحداثه الشخصية ما يماثلها كان ذلك ادعى للاستجابة لانه يمثل القدوة فبما أنه اجتاز تلك التجربة فكأن لسان حاله يخاطب المستمعين انه لا صعوبة في ا التخلص من ادران وشهوات النفس الطامحة. فيقول - رحمه الله - مخاطبا نفسه أراها على قبيح الصفات ذميمة ومن ساءها تسعى بمسعى الردى دأبا لكون العمى يقلى التقى عن جهالة بزيغ الهوى، ترضى بما يُسخط الربا يقول شارحا النفس الانسانية
فإن غلب عليها الافراط صارت ينبوعا لجميع المعاصي والشرور، ومهما اعتدلت في نفسها بان كانت منقادة للشر، مسخرة تحت سياسة العقل، انعكس أمرها فصارت ينبوع جميع الطاعات. ويقول: المقتضى لذهاب نورها داء الجهل، وانه هو الموجب لعماها عن معرفته نفسها ما هي؟ ولم هي؟ ومن لم يعرف نفسه لم يعرف ربه؛ وكان بغيرها اجهل واذا كان ذلك كذلك فكيف يتقي من لا
- JAY-