قراءات في فكر أبي نبهان مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر أبي نبهان

الجزء ١ · صفحة ١٨٣

يعرف ويخشى، فيطيع من لا يعلم انما يخشى الله من عباده العلماء .. ) فتراه يذكر الجهل ونتائجه على الانسان

أرى الجهل أمرا كالهوى يجذب الورى الى ورطة عن فرطةٍ منهم جذبا والقصيدة حقيقة جديرة بالاهتمام والاطلاع ولا سيما بعد ما شرحها الشيخ نفسه فأبان مدلولاتها وأظهر من فيوض علمه ما يحار منه العقل. فعسى أن يجد هذا الشرح طريقا، ليظهر إلى عالم الوجود

وينتشل من الادراج والمكتبات فيكون في متناول الجميع.

وله قصيدة أخرى بدأها بالتسبيح بقوله (سبحان) يقول فيها:

سبحان من كل يسبحه به وإليه منه يدين من قد دانا سبحان من للكون كان مكونا ما كان أو سيكون كونا كانا سبحان من شهد الوجود بجوده ووجوده سبحانه سبحانا وقد استخدم الإمام جاعد) - رحمه الله - علم الكشف ضد الظلمة، والجبارين فقد ذكر الشيخ محمد بن راشد الخصيبي في شقائقه انه أصاب الناس من حكام زمانه كيد واذى كثير حتى في أولاد الشيخ جاعد، فمنهم من اوهاه (أي الإمام جاعد) بعلم السر على من ظهر منه الظلم والبغي والفساد في الارض من أهل زمانه ينبئ التاريخ بذلك (1).

وفي موضوع استعمال علم السر أو الدعاء على الظلمة والجبارين خلاف بين العلماء فبعضهم جوز ذلك على من ظهر بغيه واستفحل شره، وبعضهم قال: لا يجوز الدعاء عليه بالموت الأعلى وهذا هو ما ذهب إليه الشيخ ناصر بن ابي نبهان الخروصي. وذكر الإمام محمد اطفيش قطب الائمة: أن الدعاء عليهم بالموت يجوز إذا كانوا (أي الظلمة) يضرون المسلمين أو الاسلام. وفي حقيقة الأمر أن تأثير هؤلاء الظلمة والجبارين عظيم في أي أمة، وما أصاب المسلمين الوهن والضعف الا بعدما تركوا لهؤلاء الحبل على الغارب وظهرت فرق من المسلمين لا يجوزون الخروج عليهم. فيا للعجب منهم أخذوا بالقول الذي ينسب للمسيح عليه السلام الذي يقول:

(دع ما لله لله وما لقيصر لقيصر ونسوا أن الاسلام كل لا يتجزأ اهتم بكليات الحياة وجزئياتها. ومن ينظر الى القرآن ويتأمل فيه يجد ان الله - سبحانه وتعالى - ذكر ان من اسباب خذلان الناس ووهنهم التسلط السياسي والاقتصادي كما جاء في سورة القصص طسم تلك آيات الكتاب المبين نتلو عليك من نبأ موسى وفرعون بالحق لقوم يؤمنون إن فرعون علا في الارض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحي نساءهم إنه كان من المفسدينس)؛

ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين .. ). فلننظر إلى الآيات كيف أن الله - سبحانه وتعالى - ذكر في هذه السورة فرعون وهارون وقارون ومن كان. فكل واحد يرمز الى شأن من شؤون الحياة السياسي والاقتصادي وغيرهما؛ فلم يستطع موسى - عليه السلام - ان ينشر الخير في هذه الارض إلا بعدما قضى على هذه العصابة الشريرة - بإذن ربه .. ولا غرو في ذلك، فإن من كانت سيرته وسريرته لله كان حقا على الله أن يعطيه الخير الكثير وأن 1 - شقائق النعمان. الشيخ محمد ا الخصيبي ص 139

- 183 -