قراءات في فكر أبي نبهان مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر أبي نبهان

الجزء ١ · صفحة ١٨٥

ولهذا السبب عارض علماؤنا (رحمهم الله اطلاق هذه التسمية لاهل السلوك أو الكشف. وأقول: اننا لا نستطيع ان نطلق هذه التسمية لمن ينسب معهم كالحسن البصري والجنيد وغيرهما. وسنفصل ـ ان شاء الله ـ ذلك في الفصل اللاحق فلا داعي لاستعجاله الآن. وبالنسبة للاوقات فقد حكى العلامة سعيد بن خلفان الخليلي في كتابه النواميس الرحمانية ان الإمام جاعد ينظر أن من قصد حاجة فيها الله، فلا يلتفت الى وقت ولا يوم ولا ساعة ولا طالع ولا غارب ولا تربيع ولا تثليث ولا شيء مما يشبه هذا كله) (1). فالله - سبحانه وتعالى - يقول: {واذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فمتى دعا الانسان ربه وتوجه إليه بنية صادقة،

وقلب مطمئن فإن الله - سبحانه وتعالى - سيحقق إجابة دعائه سواء في الدنيا أو في الآخرة.

من صيدلية المدرسة السلوكية للامام جاعد قال تعالى: (ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويزرقه من حيث لا يحتسب)، نعم ا ان الانسان اذا ما تمسك بالعروة الوثقى والطريقة الحقة فإن الله يفتح عليه من فضل نعمائه، ويسهل عليه أمره .. فالقرآن الكريم شفاء للأمراض المعضلة وفيه خير كثير لمن صدق الله وعبده حق عبادته. فلذلك نجد ان علماء اهل السلوك (رحمهم الله كثيرا ما يستعملون آيات القرآن العظيم للتداوي وهو ما يسمى بالحجاب فليس كل حجاب جهالة وشر كما يظن بعض الناس. فهناك فرق بين الحجاب الذي يحوي آيات بينات من القرآن الكريم وبين الذي يحوي طلاسم واسماء مبهمة لا يُعرف أولها من أخرها، خيرها من شرها وقد تكون باسم الشيطان الرجيم فمما استخدمه الإمام جاعد - رحمه الله - كما جاء في كتاب النواميس يقول مؤلف الكتاب: إنه (ذكر شيخنا الفقيه عن أبيه العلامة الكبير البحر الزاخر أبي نبهان أنه كان يأمر من ابتلي بكثرة النوم ان يضع هذه الكلمات الخمس من الآية العظيمة وهي لا تأخذه سنة و ولا نوم في وفق ويحمله معه وذكر انها من مجرباتهم) (2). والوفق: شكل يحتوي على أحرف أو على أرقام وهو ثلاثي أو رباعي أو خماسي أو سداسي إلى الوفق العاشر، وقد ألف الإمام ناصر بن الإمام أبي نبهان جاعد (رحمهما الله) كتابا في ذلك اسماه (سراج الأفاق في علم الأوفاق) ويقول تلميذه الشيخ سعيد الخليلي عنه: إنه اظهر من غوامض هذا العلم ما لم يتعرض له سواه فيما نعلم (3). وهناك الكثير من أمثال هذا (العمل) قام بها الإمام جاعد بن خميس - رضي الله عنه ـ ولا داعي للاطالة فانما قصدت الذكر فقط لا الاستقصاء.

:

ان موضوع فرقة الصوفية موضوع قد طالت مناقشته وأخذ أكثر من حقه ولا أريد إن أذكره هنا باسهاب إلا إن الغرض من هذه الدراسة الوقوف على بعض الافكار التي اتى بها هؤلاء المتصوفون لنرى الفرق بين مدرستهم والمدرسة السلوكية بوجه عام ومدرسة الامام جاعد السلوكية بوجه خاص.

1 - النواميس الرحمانية. الإمام سعيد بن خلفان الخليلي ص 74

النواميس الرحمانية. الإمام سعيد بن خلفان الخليلي

المصدر السابق ص 162

- 140 -