قراءات في فكر أبي نبهان مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر أبي نبهان

الجزء ١ · صفحة ١٨٦

وهناك الكثير من الناس من يخلط بين المدرستين فيقول بعضهم: إنه لا مشاحة في الأسماء. نعم؛ إذا

كانوا في نفس المضمون ونفس المسار. أما أن يكون الفريقان بينهما بون شاسع؛ فلا.

*

أصل تسمية الصوفية

اختلف الكتاب والباحثون عن سبب تسمية الصوفية بهذا الاسم.

- بعضهم قال: إنهم سموا بذلك نسبة إلى أهل الصفة - وهي زاوية أقامها النبي - صلى الله عليه وسلم - خارج مسجد الصفا بالمدينة لفقراء المسلمين؛ وخاصة المهاجرين. (1)

-

ذهب بعضهم إلى أن الصوفية نسبة إلى رجل يقال له صوفة واسمه الغوث بن المر ظهر في العصر الجاهلي وينسب هذا القول إلى ابن الجوزي البغدادي.

- ذهب البيروني قديما. وهامر حديثا إلى أن الصوفية إنما.

-

الحكمة.

هي

اشتقاق من سوفيا اليونانية وتعني

وهناك قول آخر: إنها سميت بهذا الاسم لاشتهارهم بالصوف. وقيل: من الصفاء كما قال أبو بكر الكتاني: التصوف صفاء ومشاهدة. وقد ذكر الإمام القشيري في الرسالة القشيرية أن اشتقاق الصوفي من الصفاء بعيد في مقتضى اللغة.

* معنى الصوفية عند علماء الصوفية ومن نسب إليهم قال الإمام الجنيد: التصوف أن تكون مع الله - تعالى - بلا علاقة). وقال أبو بكر الشبلي: التصوف بدؤه معرفة الله ونهايته توحيده وهو الذي قال: إن التصوف هو الجلوس مع الله بلا هم، والصوفية هم أطفال في حجر ويقول أبو الحسن الشاذلي: (هو تدريب النفس على العبودية وردها على أحكام الربوبية) (4).

الحق.

أهم شخصياتهم

أولا: أول من سمى أسم الصوفي أبو هاشم الكوفي (150 هـ) (0) وقد نسب إلى الصوفية كثير من العلماء كأمثال أبي سعيد الحسن البصري والجنيد وغيرهم وهؤلاء لا نستطيع أن نزج بهم إلى الصوفية بمعناه الذي آلت إليه، فهم علماء لهم قدم راسخ في الفقه، وباع طويل في العبادة. أفيقارن هؤلاء بمن اشتهرت عنهم الشطحات المشينة والنزهات العجيبة، ولكن إن صح التعبير فهم من المعتدلين وليسوا من الغلاة، ولا بأس أن نقدّم تراجم بسيطة لأشهرهم: 1 - رابعة العدوية ولدت بين 95 هـ و 100 هـ وتوفيت بين 180 إلى 185 هـ. . وفي بداية حياتها كان تمارس الغناء والعزف على الناي، ومن ثم تابت وتزهدت ويذكر الذهبي أن كثيرا من العلماء أخذ عنها الحكمة. وكانت مشتهرة بالحب الإلهي ومن شعرها:

1 - الصوفية في نظر الاسلام - سميح عاطف الزين ص 14. - الأدب في التراث الصوفي. . د. محمد عبد المنعم خفاجي ص 33 الأدب في التراث الصوفي د. محمد عبد المنعم خفاجي ص 32

- 147 -