قراءات في فكر أبي نبهان
الجزء ١ · صفحة ١٨٨وهو القائل:
الرب حق، والـ بد حق
إن قـ ـلت.
وهو القائل كذلك:
يت شعري
د، فذاك رب أو قلت رب اني
ـف
لقد صار قلبي قابلا كل صورة فمرعى لغزلان ودير لرهبان وبيت لاوثان وكعبة طائف وألواح توراة ومصف قرآن ادين بدين الحب اني توجهت ركائبه فالحب ديني وإيماني وهذا هو ما تعتنيه نظرية وحدة الأديان، فكيف يكون القلب حاويا ديرة الرهبان وأوثان الكفار وكعبة المسلمين وقرآنهم وألواح توراة اليهود، وكل ذلك في قلب واحد؟!!. وأعجب ممن يدافعون عنه فيقول أحدهم وهو الدكتور حسن الشيخ الفاتح شيخ الطريقة السمائية القريبية .. (مرعى لغزلان)؛ أي إذا وصفناه بالمرعى كنينا عن السارحين فيه بالغزلان دون غيرهم من الحيوانات لأن كلامنا بلسان الهوى، وبالغزلان يقع التشبيه بالاحبة للمحبين في هذا اللسان. وقوله: (دير) لرهبان يقول: إذا جعلناهم رهبانا من الرهبانية جعلنا القلب ديرا للمناسبة لأنه منزل الرهبان، وموضع إقامتهم.
وقوله: (صورة بيت أوثان، لما كانت الحقائق المطلوبة للبشر قائمة به التي يعبدون الله من أجلها، فسمى ذلك أوثانا)، ولما كانت الأرواح العلوية حافين بقلبه سمي قلبه كعبة. وأما البيت الأخير سماه دين الحب ودان به نظرا للآية الكريمة (1) فاتبعوني يحببكم الله. وهذا الكلام نقله عن صاحب الأبيات وهو ابن عربي بنفسه، وقد اطلعت على ذلك في كتابه الحب والمحبة الالهية الذي جمعه محمود محمود الغراب. ولكن أقول: إن هذا لا يقبل ولا سيما من العلماء، فلماذا هذا التعقيد وهذا الاستغراق في الوصف، والرسول - صلى الله عليه وسلم - نهى عن التكلم بكلام يكون فتنة للناسن وذلك لأن العقول تتفاوت هذا إذا سلّمنا بسلامة المنطق في الابيات السابقة. فما معنى أن قلبه قابل كل صورة، فهل يصح للمسلم أن يقبل دين النصارى أو اليهودية أو غيرها من الأديان؟!.
ولكن صدق أبو مسلم البهلاني رحمه الله:
إليه يصير
وكم حامل علما وفي الجهل لو درى سلامت كأي رأينا عالما ضل سعيه وضل به جم هناك غفير معارفه بحر، ويصرف وجهه إلى الباطل الخذلان وهو بصير
1 - المنهج الصوفي في التربية والدعوة إلى الله. د. حسن الشيخ الفاتح قريب الله. ص 23
- 188 -