قراءات في فكر أبي نبهان
الجزء ١ · صفحة ١٨٩وكما يقول محمد الغزالي: إن الفتوحات المكية لابن عربي كان أجدر أن تسمى بالفتوحات الرومية، فالنصارى لا يريدون منا أكثر مما جاء به ابن عربي من عقيدة التثليث ومن رد نصوص صريحة في
القرآن الكريم.
3 - أبو بكر الشبلي اسمه دلف ويقال ابن جحدر؛ ويقال: جعفر بن يونس (247 هـ. 334 هـ) خراساني الأصل بغدادي المنشأ والمولد، ورواية أخرى أنه من اهل اشروسنه بها قرية يقال لها شبليه صحب الجنيد وهو على مذهب مالك دفن في مقبرة الخيزران والشبلي من الفقهاء؛ وله مناظرات كثيرة. وله شطحات كثيرة لا تقل عما جاء بها الحلاج، ويقول بنفسه (أنا والحلاج في شيء واحد، فخلصني جنوني، وأهلكه عقله). وقد دافع السراج الطوسي كثيرا عن الشبلي وأول شطحاته (1). ومنهم كذلك ابن سبعين وأبو سعيد الخراز وهو أول من تكلم في علم الفناء والبقاء وابن الفارض وغيرهم. فهؤلاء غرقوا في متاهات ما يسمونه بالحب الإلهي، فهاموا على وجوههم، وانقلب الحب الإلهي عند الحلاج ومن شايعه إلى مذهب الحلول يقول في ذلك: أنا من أهوى ومن أهوى أنا نحن روحان. للنابدنا فإذا أبصرتني أبصرته واذا أبصرته أبصرتنا وهو القائل في كتابه الطواسين: رأيت ربي بعين قلب فقلت: من أنت؟ قال أنت: أي ان الاتحاد قد
تم، فهل بعد هذا من كلام يؤول أو فسحة للدفاع. تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا. ولا بأس الآن، أن اذكر بعضا من المعتقدات والأفكار التي ظهرت عند غلاة الصوفية: 1 - الحقيقة المحمدية: تدور حول أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أول موجود، وأول مخلوق، وهو القطب الذي تدور عليه أفلاك الوجود من أوله وآخره، وهو الذي انشقت الأسرار منه، وهو عين الإيمان، والسبب في وجود كل إنسان (2).
وأول من وضع هذه الفكرة ابن الحلاج، وقام بعده ابن عربي، ويقول الأخير في فتوحاته المكية: إنه لما خلق الله الأرواح المحصورة المدبرة للأجسام بالزمان عند وجود حركة الفلك لتعيين المدة المعلومة عند الله، وكان عند أول خلق الزمان بحركته خلق الروح المدبرة روح محمد - صلى الله عليه وسلم - ثم صدرت الأرواح عند الحركات، فكان لها وجود في عالم الغيب، دون عالم الشهادة وأعلمه
الله بنبوته .. (3)
2 - وحدة الأديان وتتلخص في أنه لا يوجد فرق بين المسلم والنصراني واليهودي. ووحدة الوجود بين من يعبد الله، ومن يعبد البقر ووحدة الأديان ناتجة عن وحدة الوجود. حيث إن نظرية وحدة الوجود تقول: إن كل من في الارض صحيح، أي مصيب فلا تقل أن الحق عند المسلم؛ وليس عند أي أحد سواه، وفي الحقيقة أن هذه النظرية دعوة خبيثة، تلقفتها بل ونادت بها الماسونية في عالم اليوم. والأبيات التي ذكرتها لابن عربي تدل على ايمانه بوحدة الاديان، وهي:
لقد صار قلبي قابلا كل صورة فمرعى لغزلان ودير لرهبان
1 - أعلام التصوف في الاسلام. د. محمد جلال شرف بتصرف. الصوفية نشأتها وتطورها - محمد العبده - طارق عبد الحليم ص 56.
3 - الفتوحات المكية ج 1 - بن عربي ص 143.
- 149 -