قراءات في فكر أبي نبهان مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر أبي نبهان

الجزء ١ · صفحة ١٩١

بغير اعتصام فيه بنقل عن صاحب الشرع، ومن غير ضرورة تدعو إليه اقتضى ذلك بطلان الثقة بالألفاظ وسقط به منفعة كلام الله ورسوله (1) من هذا التحريف ما روي عن داود بن صالح أنه قال لي أبو سلمه بن عبد الرحمن يا ابن أخي، هل تدري في أي شيء نزلت هذه الآية (يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا .. الآية آل عمران. قلت: لا، قال: يا ابن أخي، لم يكن في زمن الرسول - صلى الله عليه وسلم، عن يربط له الخيل ولكنه انتظر الصلاة بعد الصلاة، فالرباط جهاد النفس. (2) وفي قوله - تعالى -: {وجاهدوا في الله حق جهاده قال بعض من الصوفية: إنه جهاد النفس (3) فشتان بين علماء السلوك، الذين جعلوا كتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - نصب أعينهم وبين

هؤلاء.

وقد يتساءل الكثير عن هدف الصوفية في لي بعض الآيات وصرفها عن مقصودها. والجواب واضح، حيث إنهم لا يريدون أن يقحموا أنفسهم في عناء الجهاد، وعناء الخروج. أما علماء الأمة العاملون فانهم ينتظرون الجهاد بفارغ الصبر، ولننظر إلى تخميس شاعر المسلمين لقصيدة العلامة المحقق سعيد بن خلفان الخليلي: متى تتجلى بالفتوحات ساعة متى لعباد الله تلقى استطاعة تى ينصر القرآن سمع وطاعة ومن لي بهذا في زمان مضاعة به سنن الاسلام بين قرود

الأمة،

ه- للكرامات والأولياء: اولا: قبل أن أدخل في موضوع الأولياء، لا بأس أن أشير إلى قضية التوسل والاستغاثة بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وبصحابته. فالبعض يرى عدم جواز الاستغاثة والتوصل بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وذهب إلى هذا القول الألباني، بل وكفروا من يفعل ذلك. وذهب إلى القول بالجواز كثير من محققي | منهم الإمام المحقق سعيد بن خلفان الخليلي، بل إن جمهور الأمة على الجواز؛ وقد كتب العلامة حسن القاف رسالة بعنوان الاغاثة بادلة الاستفاقة. وتروى أيضا قصة عمر بن الخطاب عندما ذهب إلى ابن العباس عم النبي - صلى الله عليه وسلم - في فترة خلافة عمر ليستسقي لهم. فعمهم الله بالخصب. وما ذكرت ذلك إلا لأسباب خطيرة، حيث إن بعض المسلمين أخذ من هذه الأحداث مدعاة للتوصل بالصالحين. بل الأمر وصل إلى درجة كبيرة من التقديس والتعظيم. فاتخذوا من قبورهم قربات إلى الله. فكثيرا ما نسمع بمقام السيدة زينب، ومقام بدوي. والبعض الآخر اتخذ من طينة خرساء، قدسية، بل قالوا: إن الصلاة لا تتم إلا فيها، واحتجوا في ذلك بحجج واهية. فكرامات الأولياء أمر نؤمن به جميعا، إلا أن إيماننا بذلك لا يوصلنا إلى أن نرفعهم إلى مقام النبوة.

وقد ذكر الإمام القشيري أن من أجل الكرامات التي تكون للأولياء العصمة من المعاصي والمخالفات. فما أدري من أين استند على هذه المقولة. وقد ذهب ابن عربي إلى ابعد من ذلك فقال: إن الأولياء أفضل من الأنبياء نظرا لما هم عليه من ذوق ادركوا به علم الوجود، ووقفوا به على سر

1 - احياء علوم الدين. الإمام أبو حامد الغزالي ج 1 ص 49 2 - الصوفية في نظر الاسلام. سميع عاطف الزين ص 428 الصوفية في نظر الاسلام. سميح عاطف الزين ص 428

-191 -