قراءات في فكر أبي نبهان
الجزء ١ · صفحة ١٩٣فتجد الواحد منهم يتعلم ويسهر ويتعب في تعلم العلم النافع مبتغيا في ذلك المثوبة عند الله ولله در الإمام السالمي حين قال:
لا يور، العلم من الاعمام ولا يرى بالليل في المنام لكنه يحصل بالتكرار والدرس في الليل وفي النهار مثاله ك 4 كشجرة في النفس وسقيها بالدرس بعد الغرس يدركه من كد فيه نفسه حياته ثم أطال درسه 4 - قال كثير من رؤوس الصوفية كابن عربي والحلاج وابن سبعين وغيرهم بأقوال تخالف العقيدة الصافية، وهذا يعتبر خروجا عن دائرة الإسلام كفكرة الاتحاد، ووحدة الوجود،
-0
ووحدة الاديان. بل أن بعضهم رد أقوالا ثابتة بنص القرآن مثل هلاك فرعون في الآخرة وغيرها. أهل السلوك يرون أن العلماء لهم منازل، ولهم احترامهم الكبير. وهذا هو شأن جميع المسلمين، ولكن لم يحملهم ذلك على القول بعصمتهم، أو عدم امكانية حدوث زلل منهم. فالرسول - صلى الله عليه وسلم - قال في حديث له وخير الخطائين التوابون) لمعرفته - عليه أفضل الصلاة والسلام ـ بأحوال
الناس والخطأ ممكن الحدوث للعالم والجاهل. فكم من عالم ضل! وكم من جاهل أحس بجهله فتعلم. ففكرة أن الأولياء معصومون فكرة دخيلة، والتقرب إلى قبورهم شرك بالله ولا شافع عند الله مهما علت منزلته عند حد، فالله - سبحانه وتعالى - يقول: ادعوني استجب لكم وقال وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان فلم يقل اذهبوا أولا إلى قبر عبدي فلان حتى استجيب لكم. وكذلك قضية التوبة على يد رجل صالح فكرة دخيلة على الإسلام فنسمع الكثير يقولون سنذهب إلى الشيخ الفلاني لنتوب على يديه، فيا للعجب يقول الله لهم (ادعوني) ويقولون بل ندعو عبدك الفلاني فليحذر المسلمون من مثل هذه الأفكار الدخيلة والمعتقدات الخاطئة. 6 - يلتقي الصوفية، ومذهب السلوك والكشف في الاهتمام بتربية النفس، وترقيق القلب بالأدعية والذكر. ولكن يختلف الجانبان في تحقيق ذلك فبعض من طرائف الصوفية كالرافعية مثلا تكون أذكارهم مصاحبة لأكل النار، وابتلاع الأفاعي وتمزيق الأجسام كما ذكر ذلك الدكتور صابر طعيمه في كتابه (الصوفية معتقدا وسلوكا). وهناك أيضا من يحرم على نفسه الزواج، حتى لا يشغله ذلك عن الذكر وعلوم الباطن، ومنهم من يهيم في الفلوات. أما منهج الأصحاب من اهل السلوك فهو منهج مستقيم، منهج مبني على حديث رسول الله - - إني لأخشاكم لله وأتقاكم له ولكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني».
- يعتقد الكثير من المتصوفة ـ كما ذكرت - أنه بالرياضة وبالتهذيب، ترتقي النفس البشرية إلى مرحلة الانكشاف والمشاهدة، فيعتقدون أنه بسبب الأدران اللاصقة بالقلب، لا يستطيع الإنسان أما رؤية ربه، إذا أزيلت هذه العلائق، فتصفو نفسه، ويرق قلبه، فيكون قادرا بعد ذلك على رؤية ربه. تعالى، وعلى تكليمه. والله - سبحانه وتعالى - يقول في كتابه الحكيم وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب. ويا للأسف الشديد - فإن مثل هذه الأفكار تسربت إلى كثير من المذاهب الإسلامية، بل إن بعضهم يكفرون من يعتقد خلاف ذلك، ويحتجون بأحاديث واهية نسبت
-197 -