قراءات في فكر أبي نبهان
الجزء ١ · صفحة ٢٥العامة أدخلوا مهنا القلعة سراً وبايعوه إماماً سنة (1131 هـ /1718 م) (1).
كان لهذا الحدث أثره في بداية الانشقاق فسياسة الشيخ لم تكن موفقة لأنه أطلع العامة بسيف ثم صرفها عنه ولو أنه أعطاها لمهنا من البداية لكان أسلم ولذلك تعصب لسيف أنصاره وخاصة أهل الرستاق ويبدأ الاصطدام بين الجانبين لتسفر الأحداث عن مقتل الإمام مهنا عام (1133 هـ) كأول إمام يروح ضحية التنافس على يد يعرب بن بلعرب الذي خرج بحجة الولاية على سيف والنصرة له بعد أن
أعطوا الإمام مهنا الأمان (2).
تأجج الصراع:
ولما صفا الجو ليعرب طلب الإمامة لنفسه فبويع بها سنة 1134 هـ بعد أن أستتيب فسار سيرة حسنة حتى خرج عليه بلعرب بن ناصر خال سيف بن سلطان بعد مكاتبة أهل الرستاق له وبعد موجة من الصراع رضي يعرب بالنزوح عن نزوى لتزول إمامته واتجه لجبرين وسرعان ما عاد للاصطدام بعد تحريض محمد بن ناصر الغافري (3) له فاستولوا على نزوى والتقوا بازكي وقتل من الفريقين فيها 300 رجل ومات يعرب بنزوى بعد ذلك في 13 جمادى الآخرة سنة (1135 هـ) وحليفه محمد بن ناصر بالرستاق واستطاع أن يستخلص منه الحصون ويمكن من الأوضاع حتى مقتله. ونظراً لاصطحاب محمد بن ناصر السيف طوال حروبه فقد بويع بالإمامة بعده؛ بايعه الشيخ القاضي ناصر بن سليمان بن مداد الناعبي يوم الجمعة الأول من رمضان (1140 هـ) وثار عليه بلعرب بن حمير واستولى على كثير من مناطق عمان وانضم إليه جلّ أهلها فبويع بالإمامة سنة 1145 هـ بعد أن عزل عنها سيف بن سلطان الذي اتسمت سياسته بروح الأنانية (4).
ثانياً: قيام الدولة البوسعيدية (1147 هـ / 1735 م - 1237 هـ/1821 م):- أ - عصر الإمام أحمد بن سعيد:- يعتبر عهد الإمام أحمد بن سعيد استراحة لنفوس العمانيين من عناء الحرب الداخلية والانقسامات القبلية، فقد استطاع أن يطرد العجم من عمان وعمل على توحيد البلاد وتحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والعسكرية والتي أولاها اهتماماً خاصاً للحفاظ على استقلال عمان. التي شهدت في عهده استقرارا سياسيا تدعمه سلطة مركزية حرصت على توحيد البلاد داخليا وتوطيد علاقات مميزة مع الدول الصديقة والشقيقة.
ورغم الصعوبات والأحداث التي واجهها الإمام أحمد بن سعيد في مطلع عهده إلا ان فترة حكمه لم تخلو من انجازات خاصة في المجال الخارجي حيث انقذ البصرة وفك حصارها عام 1776 م بسفينته الرحماني 1 - حميد بن محمد بن رزيق الفتح المبين في سيرة السادة البوسعيديين. ص 301.
- نفس المصدر. ص 302، السيابي مرجع سابق. ص 24، سرحان بن سعيد الازكوي: تاريخ عمان المقتبس من كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة. ص 117. - نورالدين السالمي: تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان. ج 2 ص 140، الازكوي: مرجع سابق، ص 118 و 119، ابن رزيق: الفتح المبين. ص 303 وما بعدها. والشيخ السالمي يورد بلعرب بن ناصر خال سيف على أنه يعرب بن ناصر والأول أصوب. - السالمي: مرجع سابق ص 143. يذكر الشيخ أن عزل سيف كان عام 1133 ومبايعة بلعرب 1345 ويبدو أن تاريخ العزل فيه خطأ.
- Yo-