قراءات في فكر أبي نبهان مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر أبي نبهان

الجزء ١ · صفحة ٣٧

1 - هوية أبي نبهان: بعد هذه المقدمة استأذن في تخطي كلمات من سبقوني في التعريف بالعالم الذي نحتفي به وهو علامتنا أبو نبهان جاعد بن خميس بن مبارك بن يحيى بن عبد الله بن ناصر بن محمد بن حيا بن زيد بن منصور بن ورد بن الخليل بن شاذان بن الصلت بن مالك الخروصي.

وواضح من هذا أن أبا نبهان ينحدر من سلالة تبوأ بعض أفرادها منصب الإمامة كالإمام الصلت ابن مالك (237 هـ - 273 هـ) والخليل بن شاذان بن الصلت (407 هـ - 425 هـ)، ونقف قليلا عند هذا الإمام الذي يراودنا الشك في أن الخليل ليس ابنا لشاذان لتباعد المسافة الزمنية من ناحية وربما لسقوط اسم واحد أو أكثر، والراجح معي أن ثمة اسما بينهما من الممكن أن يكون يدعى «ورد» الذي من الثابت أنه ابن لشاذان كما هو أيضا ابن للخليل وعلى ذلك ان الإمام الخليل سمى ابنه ورداً كعادة العمانيين في بعض الأحيان الذين يطلقون أسماء أبنائهم تيمنا بأبائهم. وأشار الشيخ سليمان بن خلف الخروصي في كتابه «ملامح من التاريخ العماني (ص: 243) لهذه الملاحظة، وقال: ان اسمه الخليل بن شاذان بن الخليل بن شاذان وقد نسب هذا القول إلى سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي مفتي عام السلطنة، ولا ندري على ماذا اعتمد شيخنا الخليلي في اعتقاده ولعل سقط التكرار في الاسم وبقي الاسم الأول.

كما أن أحد أجداد أبي نبهان يدعى حيا وفي قول «حيان» بإضافة النون.

ويبدو لي أن الصحيح بحذفها لأن الحذف أولاً جاء في أكثر من مصدر (ابن رزيق: 437). وثانيا أن الشيخ سليمان بن خلف الخروصي نسب قبيلة «بنو حيا» التي مفردها اليحيائي إلى هذا الرجل حيا بن زيد الخروصي، سليمان:243). وأما أم أبي نبهان فمجهولة الاسم وهي ابنة الشيخ عبد الله بن مبارك بن عبد الله بن ناصر بن محمد الخروصي. وتلقب الشيخ جاعد بن خميس الخروصي بلقب الشيخ الرئيس وبالعالم الرباني، كما انه يكنى بأبي

نبهان وقد لازم لقب الرئيس والكنية الشيخ جاعد في حياته العلمية والاجتماعية، واشتهر بهما. ولد أبو نبهان في القرية العليا من أعمال ولاية العوابي «سوني» في عام 1147 هـ / 1735 م وكان هذا في عهد الإمام سيف بن سلطان بن سيف اليعربي.

وعاش تسعين عاما، ففارق الحياة في يوم الخميس الثالث من ذي الحجة 1237 هـ /ديسمبر 1812 م (ابن رزيق، القحطانية: 557)، بعد حياة حافلة بالأحداث، قضاها في التعليم والتنقل والتدريس والتأليف، وتقلد رياسة العلماء في زمانه وانقاد له العلماء والمتعلمون. واضحى إمام أهل الفقة في زمانه. قال عنه العلامة نور الدين السالمي في كتابه (تحفة الأعيان: 2: 181): «إن أبا نبهان كان المتقدم على أهل زمانه بالعلم والفضل والشرف، واتخذوه الناس قدوة في مراشد دينهم ومصالح دنياهم وقلده الأفاضل أمرهم لما علموا من علمه وورعه». وممن اثنى على أبي نبهان الشيخ العلامة عامر بن علي العبادي في جواب له عن مسألة تكبيرة الإحرام وبعد أن ذكر جملة من العلماء قال: «وقد كفاني دليلا ومنهجا وسبيلا ممن سلك بحالي دار السلامة ومقام الكرامة الباقي إلى يومنا هذا في مصرنا وعصرنا وهو أبو نبهان جاعد بن خميس.

-37 -