قراءات في فكر أبي نبهان مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر أبي نبهان

الجزء ١ · صفحة ٤٠

لمدة

بعد عام (1162 هـ / 1749 م) حيث عقد البيعة لأحمد بن سعيد البوسعيدي بالإمامة في الرستاق في يوم الاثنين 23 جمادى الثانية 1162 هـ / 10 يوليو 1749 م) (الازكوي: تاريخ عمان المقتبس من كتاب كشف الغمة: 154). وكان الشيخ أبو نبهان حينئذ ابن 17 ربيعا. نقول ذلك لكي ندلل على أن الرواية التي تذكر أن الشيخ أبا نبهان طلب العلم بعد أن تجاوز الأربعين أي به بعد عام 1187 هـ / 1773 م وهذا في اعتقادنا لا يطمئن البال اليه حيث نتوقع أن يكون الشيخ حبيب غير موجود على ظهر الدنيا أو أنه كبر وهرم بدليل أن قصة الشيخ حبيب غير خافية على أحد حول عكوف الشيخ حبيب على طلب العلم الذي ناله في كبره بعد سبع سنين من الدراسة حيث ضاقت به الحياة وأراد أن يتخلص من نفسه لولا أن تدراكته أمته ولكن ربما كانت هذه الحادثة سببا من الأسباب التي ساعدته على طلب العلم فاستجاب لطلب أمته التي أشارت عليه ان يطلب العلم وعكف على طلب العلم سبع سنوات لم يذق فيها حلاوة النوم والقصة مفصلة عند ابن رزيق في فتحه وقحطانيته أيضا. ونضيف إلى ذلك أن أبا نبهان قد تعلق بكتب الآثار وهو في سن مبكرة حيث نسخ كتاب التعليق على الاشراف لأبي المنذر الذي كتب تعليقاته الشيخ أبو سعيد الكدمي، ونسخه ابو نبهان وعمره حينئذ 22) عاما (الخروصي كهلان - مقاليد (16). خلال النصف الثاني من القرن الثاني عشر للهجرة وهي الفترة التي عاش فيها أبو نبهان كانت المكتبة العمانية زاخرة بشتى أنواع المعرفة وذلك بفضل مكتبات اليعاربة والنهضة العلمية التي ابتدعوها وكمية الكتب الهائلة التي انهالت على مكتباتهم، أما بفعل الاستنساخ لكتب التراث أو الكتب التي أمر الأئمة باقتنائها من خارج عمان. وعكف كثير من جهابذة الفكر العماني في ذلك العصر على اقتناء هذه الكتب، وصاحب ذلك تكريس العلماء أنفسهم للتأليف وأطلع المثقفون على كتب جديدة، ومن ضمنهم أبو نبهان الذي احتوت مكتبته ما يزيد على ثمانية آلاف كتاب فلا غرابة في ان نرى العلامة ابا نبهان اطلع على الزخم الكبير من الكتب وشغفه بها مما تسنى له الاطلاع الواسع على عدد كبير من الكتب، الأمر الذي جعل منه عالما ذا فكر واسع وذكاء متفتح ونباهة متفتحة. على أية حال؛ فإن الشيخ جاعد بن خميس تعلم مبادئ القراءة والكتابة شأنه شأن أقرانه في قريته العليا الواقعة في وادي بني خروص وعلى أيدي معلمي القرية وعلى يد والده الذي لم يتمكن من الأخذ منه العلم إلا القليل حيث إنه مات وعمر الشيخ جاعد لم يتجاوز أحد عشر ربيعا وربما استعاض عن ذلك بوجود اخيه محمد بن خميس الذي آلت اليه مسؤولية القوامة على اخوته. وربما تعلم أيضا على يد الشيخ مرشد بن محمد بن راشد العبري الذي تعلم على يديه الشيخ سعيد بن محمد الغشري، وكذلك المعلم خميس بن علي بن محمد بن كهلان

كما أن أبا نبهان استفاد من مكتبة والده وذكائه وفطنته مما ساعده على أن ينمي معارفه سواء في كتب الفقه أو الأدب. وعندما بلغ أشده رحل الى نزوى في طلب العلم وتمكن من مجالسة تلك الكوكبة من العلماء الذين احتضنتهم مدينة نزوى العريقة فرشف من علمهم واستفاد من أخلاقهم وخالط كثيرا منهم، وتردد على مجالس العلماء ودوّن ما يراه مناسبا وناقشهم ونذكر من هؤلاء العلماء التالية أسماؤهم الذين حملوا لواء العلم في النصف الثاني من القرن الثالث عشر بمثابة شيوخه مع علمنا أننا

-1،-