قراءات في فكر أبي نبهان مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر أبي نبهان

الجزء ١ · صفحة ٦٦

ولعل الشيخ أبا نبهان متأثر في منهجه هذا بالشيخ أبي سعيد الكدمي في كتاب (الإشراف). المجموعة الثالثة تضم هذه المجموعة مؤلفات كل مؤلف في موضوع معين يستقل بأسلوبه

وموضوعه عن غيره وهي:

1 - كتاب مقاليد التنزيل

هذا الكتاب كما يتضح من اسمه كتاب في التفسير وما وجد من هذا الكتاب تفسير لسورة الفاتحة فقط وقد اشتهر عند العلماء عن الشيخ هذا التفسير وقد وجد لهذا الكتاب عدة مخطوطات منها نسخة مصورة في مكتبة الجامعة وفي الصحيفة القحطانيه أتى به كاملا (1). وذكر الشيخ كهلان الخروصي في تحقيقه لهذا الكتاب أن عنده النسخة الأصليه التي كتبها الشيخ بخط يده (2). ولكن لنا أن نتساءل هل وضع الشيخ أبو نبهان هذا الكتاب لتفسير سورة الفاتحة فقط أم أنه أراده تفسيراً للقرآن كله؟ ولنا أن نلاحظ قوله في مقدمة الكتاب: .... ولم تكن هذه التفاسير التي عند المخالفين لأهل الاستقامة في الدين لعين الحق في ذلك جالية لكونها عن ضلال التأويل ليست خالية صار كان حرف العناية إلى ذلك من أكبر الغناية لا سيما إذ لم نجد لأهل العدل من أصحابنا تفسيرا يرجع بالحق إليه ويقضي فيعول عليه وها نحن في هذا المنهاج لكثرة الطلب بالإلحاح من بعض إخواني في الله علي ومراجعته في ذلك إلى … )) (3). فيستشف من هذا أن الشيخ أراده تفسيراً للقرآن كله ذلك أننا نجد أنه يذكر الخلاف بين الاباضية وغيرهم في التأويل ومن المعلوم أن الخلاف ليس في الفاتحة منه شئ إلا إذا اعتبرنا مسألة البسملة ولكن في القرآن آيات للاباضية رأي أو مذهب في تأويلها ولو أراد الشيخ التفسير للفاتحة فقط لوجدنا لذلك إشارة عنه في المقدمة ولكن

تلك الإشارة ترمي إلى أن التفسير أريد به تفسير القرآن كله.

والآن السؤال الذي يطرح نفسه هو أين باقي التفسير؟ هناك احتمالان اثنان:

أحدهما أن الشيخ مع عزمه على جعل التفسير للقرآن كله لم تسعفه يد القدرة على إتمامه فترك لنا

تفسير فاتحة الكتاب.

والآخر أن الشيخ قد واصل في تفسيره وربما أتمه أو لم يتمه ولكن كل ذلك قد ضاع أو أن شيئاً منه مكنون ظلمة المناديس لم يشأ الله له أن يرى النور. وعلى أي حال؛ فإن الذي بين أيدينا من تفسير فاتحة الكتاب يشير إشارة واضحة إلى أهلية الشيخ العلمية لمثل هذا العمل العظيم فالناظر في منهجه يجده بين الإقلال المخل والإسهاب الممل وقد أراد الشيخ في تفسيره كما أشار في مقدمته من) علم اللسان ما لا بد منه للبيان ومن القراءات كل معمول به وشاذ)) (4). فلنا أن نتأمل في تفسيره لقوله - تعالى -: مالك يوم الدين) قال: ((قراءة عاصم

1 - حميد بن محمد بن رزيق - صورة مخطوط بمكتبة اكسفورد ببريطانيا (1261 3 ء). كهلان بن نبهان الخروصي - مقاليد التنزيل دراسة وتحقيق) - بحث تخرج معهد القضاء الشرعي والوعظ والإرشاد - بحث غير منشور ص 34 جاعد بن خميس الخروصي - - مقاليد التنزيل - مخطوط مصور بمكتبة جامعة السلطان قابوس برقم (BP 128 .16 x 42) 4 - المرجع السابق.

-97 -