قراءات في فكر أبي نبهان
الجزء ١ · صفحة ٧٠1 - رسالة في حكم القهوة لقد اختلف العلماء في حكم القهوة فذهب بعضهم إلى حرمة شربها والشيخ في هذه الرسالة يرد على القائلين بحرمتها بالحجة والدليل العقلي المعتبر في أصول الفقه وقد اعتمد الشيخ على هذا نظرا - كما أشار هو – إلى عدم وجود نص من القرآن أو السنة يقضي تحليلا أو تحريما فيقول: «فاعلم أنا لم نجد لها في كتاب الله نبأ ولا في سنة رسول الله عليه السلام خبرا ولا عن العلماء الماضين أثرا يقتضي لها ذكرا بتصريح تحليل ولا تحريم (1).
ولنا أن نتأمل كيف انه عالج هذه القضية مناقشا القائلين بالتحريم فيقول: «قالوا إنما ذهبنا إلى التحريم لها لاستعمال السفهاء لها في المحجورات وادارتهم لها في الكاسات بكلام على سبيل التلاعب لا يليق إلا بمن نسب للفسق. قيل لهم فالمحرم هو المحجور من الكلام واللهو الخارج على معنى اللعب في الأحكام وكذلك الأفعال المقبوحة الخارجة على قانون الحق وحد الاعتدال المانع منها بشاهد الشريعة
ولا يتعدى المدار من الاشربة وغيرها … (2) ومن هذا نلاحظ ان الشيخ يثبت رأيه من خلال مناقشة رأي القائلين بالتحريم بأسلوب الحوار ومع ذلك فانه لم يتعرض لذكر أسمائهم بل يشير إلى الرأي فقط ذلك أنه يهتم هنا ببيان المسألة وما فيها من ملابسات. 2 - رسالة في كيفية تعامل الإمام مع رعيته أثناء وجود عدو
لم استطع تحديد الجهة التي وجهت إليها هذه الرسالة او مناسبتها ولكن يبدو انها موجهة إلى جهة معينة والخطاب فيها إلى الإمام وجاء فيها: «ومهما بدا لك ان تجهز جيشا فتخرج به لمحاربة من لزمك أو جاز لك لما بدأه من نسق فلا تكلف الرعية جبرا ولا غيرها من الناس ما ليس لك عليهم على حال في الخروج لقتال ولا ما دونه من بذل مال ولا تأخذ بهم قهرا لما لا يلزمهم من الأعمال … » (3). ومضمونها واضح مما سبق ولعل لها مناسبة أو واقعة دعت الشيخ إلى الكتابة في هذا الموضوع
ولكن كما أشرنا سابقا فإن الشيخ يخرج بالموضوع من حدود الزمانية والمكانية ويجعله عاما. 3 - رد الشيخ أبي نبهان على العبادي حين ادعى ان لا وجود في البرية لأهل التقى بقية: جاءت هذه الرسالة ردا على العبادي حيث يستشف منها ان العبادي ادعى إن لا وجود في البرية لاهل التقى بقية فجاء رد الشيخ أبي نبهان بقوله: وليس كذلك فان في أهل عمان أناسا من تقوم بهم الحجة في هذا كله ومنهم في شيء دون شيء ولكن دولة الأشرار هي التي غلبت على الأخيار وهذا كأنه أساء الظن بالجميع من عرفه منهم ومن لم يعرفه» (4). ومما جاء به العبادي أن ليس للعلماء في زمان أن يقيموا الحدود وينفذوا الأحكام ويقضوا بالحق ذلك انهم ليسوا أهلا لذلك ولا يحق لهم؛ فرد عليه الشيخ عارضا مسألة حجية علماء الإسلام في القيام بأمر الإسلام عند عدم الإمام في جميع الأحكام والحدود.
1 - كتاب المستأنف مخطوط مصور بمكتبة جامعة السلطان قابوس برقم (BP 166.2.331).
2 - المرجع السابق. - المرجع السابق.
أنظر (20) من القائمة.
- Y.-