قراءات في فكر أبي نبهان
الجزء ١ · صفحة ٧٧ويذكر منهجه المتبع في هذا الكتاب أنه جاء (على سبيل التوسط قصداً، بين الإقلال المخل والإسهاب المخل .. ) (وإني أورده من علم اللسان، ما لا بد منه للبيان). (ومن القراءات كل معمول به وشاذ). (واسميه إن من الله علي بتمامه، من فضله وإكرامه: مقاليد التنزيل … ) (1). ويبدأ الكتاب بتفسير سورة الفاتحة تفسيراً روحانياً، ثم يأخذ في عرض مسائله في (القياس، والمتربي، وفي أحكام تزويج الصبية، وكتابة الأوراق من إقرارات ووصايا، وفي الطلاق، وفي أحكام بلدان الإحساء والبحرين وعمان وغير ذلك، وفي الجبابرة والجباية، وفيما يجب لهم وعليهم، وفي
حق الجار والنجاسات … ) (2).
"
ثم يعرض في هذا الكتاب للمسائل، فتكون المسألة في هيئة سؤال يطرح ثم يقول قوله مفصلاً بالمقدمات اللازمة حتى يصل إلى لب المسألة فيقدم فيها رأيه، باسطا قوله بسطا، مؤكداً ما يقول بوسائل التقليد المختلفة، ثم تأتي بعد ذلك مرحلة المحاورة، فتطرح الأسئلة ويقدم الإجابة المقتضبة، المشتقة مما سبقت الإشارة إليه في شرحه للمسألة على شكل: قلت وقال. ويمكن الاستشهاد على ذلك بقضية كتابه الأوراق (بالمتربي) فإن التاريخ بالمتربي مما تواضع عليه أهل عمان، في هذا الزمان حتى عاد معروفاً حين صار مألوفا) (3). فقد عرض السائل سؤاله: بأسلوب المتعلم العارف بحقوق المعلم فيقول له: (لنقتدي بما معك من الرأي والعلم، ولا نقتدي عمن سواك). فيرد الشيخ بادئا بقضية خلق الله للإنسان، وتكريمه إياه بإرسال الرسل ومجيء الرسل بلسان قومهم الذي يفهمونه، وعلة أن يأتي الرسل بلغة مفهومة هذه اللغة المفهومة قد تكون منطوقة وقد تكون مكتوبة، وضرورة اللغة المكتوبة في حياة الناس، والشكل الكتابي في اللغة العربية، وفضائل هذا الشكل على غيره من الأشكال الكتابية في اللغات الأخرى، وإن كانت كل اللغات حجة في إحقاق الحق وابطال الباطل لدى من يعرفها، ومن ثم لا يكون لاختلاف الشكل الكتابي مضرة طالما كان مفهما بين أهله، فالمهم هو التعبير الصريح عن الحق، واللغات كلها سواء في التعبير عن الحق بشرط معرفتها، ولا يجعل اللغة غير جديرة بالأخذ بها إلا عدم معرفتها، ويستدل على ذلك بالأدلة والبراهين المناسبة، هذه الأدلة التي تنم عن عدم تعصب للعربية، فالرسول كان يخاطب كل قوم على قدر عقولهم (ويدعوهم إلى الله تعالى بما يعرفونه ويقيم عليهم الحجة بما يفهمونه من العرب والعجم، تارة بمقاله وتارة بغيره ممن أرسله إليهم، حجة لهم وعليهم، ومن لم يفهم الخطاب إلا بلسانه ترجم له بها عنه لأجل بيانه، ليدري ما يدعى إليه، ويدل عليه، فيسلم، أو يبقى على كفره بعد أن يعلم، فيكون للشيطان حرباً وللرسول والمسلمين سلماً أو حرباً .. ) (4).
ثم يذكر الرأي بأن الكتابة بحروف غير عربية لا يضير طالما يظهر الحق ويبطل الباطل، ويكرر هذا في أكثر من موضع، يقول الكل قوم لغتهم، لاجرم، ولهم في الكتابة عادتهم التي يعرفونها في صور حروفها فلا يجهلونها، إذ هي فيما بينهم، مذكورة، معروفة مخبورة، ظاهرة مشهورة، حتى لا يجهل
فيما بينهم اسمها، ولا يشك في رسمها).
1 - السابق ص 3.
2 السابق ص 1. مقاليد التنزيل ص 52. - مقاليد التنزيل ص 46.
- YY-