قراءات في فكر أبي نبهان مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر أبي نبهان

الجزء ١ · صفحة ٧٨

ويقول أيضا (وإذا كان الغرض من الشيء المعرفة به على ما هو عليه من الماهية، أو الكيفية أو الكمية ونحوها من المباحث، لإحاطة علم وما زاد عليه من إنفاذ حكم، فكل ما دل عليه، فأرشد إليه من اسم أو فعل أو معنى أو صفة، أو نعت، يكون بالمطابقة أو التضمين، والالتزام، جاز في تعريفه، فأجراه كيف ما كان من عبارة لسان، أو رسم بقلم لبيان، إلا في موضع ما لا يتجرأ فيه بالإشارة، غير صريح العبارة بمعنى في القضاء، وفصل الخطاب، بما صح لمن صح، عليه بغير مراء ولا إشكال ولا شبهة موجبة لاحتمال، لأن الحق لحق أن يتبع، والباطل أحرى ألا يستمع، فإن رد الحق باطل، ودفع الباطل حق .. (1). ويقول أيضا (ولا بأس فالعجمي مما يكتب به من شئ مثل العربي، ألا وإن كلا منها من نفسه حر، في غير أن المتربى من بينها مختص بالعدد، فهو إذا طبيعي وكأنه مما يصلح للأمرين، ولئن خالفهما من مراتب الأعداد صورة، فقد وافقها لفظا ومعنى بغير شبهة موجبة لإلباس عند من عرفهما من الناس لمعنى ما ذكرناه من ان المراد بالألفاظ، تأدية المعنى، والكتابة بدل منها، وأي شئ ا أفاد من الأدلة عليه لجزاء فيه، ولما صار هذا العلم، لكثرة إلفه من أحد الدلائل بمنزلة العلم على ما أريد به، لم يجز أن يمنع من أراد العمل به أو عليه ولا أن يسرع إلى فساد حق ما به يكتب من حق فيما أعلمه) (2). ويقول أيضا (وان) متربي الوضع فهو مثل العربي لا فرق بينهما في حق من يعرفهما) ويقول (لأنه بالمتربي، وإن كان من معرفة ما به مثل العربي) (3). والأمثلة كثيرة على هذه النصوص الملحة المؤكدة لرأيه في هذه القضية بما لا يدع مجالا لشك أو احتمال. ثم ينتقل بعد ذلك المتعلم إلى إثارة التساؤلات، ويجيب عنها الشيخ بلغة قاطعة واضحة، مختصرة إذا ما قورنت بطريقة العرض الأولى.

فهذه مسائل فرعية عن الأصل الذي خاض فيه، وأشبعه حديثا وتفصيلا مستخدما عبارات: هكذا عندي، ولا أعلم أنه يصح غيره، ولا يبين لي صوابه، وليس هذا من … ولا أعلم أنه مما يُشكل، وإنما يجوز كذا، ولا أعلم أن كذا، نعم قد أجازه فلان، ولم يجزه فلان، والذي يتضح لي صوابه كذا .. الخ مما هو موجود في نص المحادثة الموجودة في الملحق.

ب - كتاب (مسائل في الصيام):

وفي هذا الكتاب يعرض للتعريف بالصوم في اللغة وفي الشريعة، ثم يعرض المسائله: كالهلال والشك، والحجة في الهلال، وفي مفسدات الصيام، وفي أحكام الجنب، وفي نقض الصيام بما يدخل الفم، والسعوط من الأنف، وما يدخل الأذن، والدم من الفم والحقنة والقبلة، ودخول المنازل والنظر إليها، واستماع ما لا يجوز والتجسس، والغيبة والكذب، والظن، والكحل، والشم، والسواك، والحامل والمرضع .. الخ من المسائل المطروحة في المخطوط. ويعرض لهذه المسائل مستشهداً بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية، ويقدم حكمه، مبرراً ذلك الحكم، ذاكراً إن كان من الخبر ما يؤيد هذا الحكم، أو لم يكن، وإن كان هناك رأي مخالف لرأيه،

يعرض له بأمانة ويناقشه (4).

1 - ص. السابق ص 43، 44

السابق.

- يمكن مراجعة مسائل الحامل والمرضع، باعتبارها تطبيقاً لهذا المنهج في مسائل الصيام ص 48، 49.

- YA-