قراءات في فكر أبي نبهان
الجزء ١ · صفحة ٨٢د - الإشارات الإعرابية:
وعند تناول الشيخ لمفردة من مفردات البيت أحيانا يشير إلى موطنها الإعرابي، لأن الإعراب يوضح وظيفة الكلمة في التركيب، وبالتالي يتضح معناها المناسب للسياق ونستشهد على ذلك بالمثال التالي: ففي شرحه للبيت القائل: وأدنى قريب كان ذاتي حقيقتي فنفس به أحرى بدبا وإن تأبى يقول: وذات الشيء نفسه التي هي حقيقة، فكذلك أعقبها في اللفظ ذكرا لها على سبيل البدل من الذات فكأنهما اسمان متواردان بالترادف على مسمى (1)
هـ - الاهتمام باللغة العمانية: يشير الشيخ إلى استخدام الكلمة وخاصة إن كانت لهجة من اللهجات، ويقول «هي لغة «كما في قوله: «والضب لغة الحقد (3). وإن كانت الكلمة تنتمي إلى لهجة محددة، لا يتردد في الإشارة إليها وخاصة إذا كانت لهجة عمانية: كما في شرحه لقوله:
ولا تغضين مهما هديت عن الردى طريق الهدى، واستطرق المنهج اللجبا يقول: «واستطرق: أي اطلب، أو بمعنى جز، لغة عمانية (3) ص 27
- الجانب الأدبي: وقد ظهر الجانب الأدبي واضحا في صياغته للشعر، وشرحه لهذا الشعر في قصيدة «حياة المهج» وشرحها، وتفسير سورة الفاتحة، وسنعرض لهذا الجانب من خلال، الموضوعات الأدبية التي يطرحها، والسمات الأسلوبية التي يتميز بها أسلوبه.
- موضوعات يطرحها أثناء التناول:
وفي سياق هذا التدفق للمعاني الصوفية المختبئة خلف النص، تأتي كلمة في سياق الحديث وتكون هذه الكلمة مثيرة لنفس الشاعر، فيعرج عليها متناولا إياها تفصيلا في القول واتيانا على الفكرة. ومن هذه الكلمات التي عرضت أثناء شرحه كلمات: الجهل والتواضع، والكبر، والبخل، والعجب، والحسد (4)، ويمكن أن نستشهد بتناوله للكبر باعتباره نموذجا لتناول الشيخ لهذه الموضوعات يقول إن الكبر - بكسر الكاف وتسكين الباء الركون في الباطن إلى رؤية النفس بعين العظمة، وأثره المترشح على الظاهر المقتضي للترفع إلى الغير يسمى تكبرا، والفاعل لذلك يسمى متكبرا والكبرياء بالعظمة وهي من صفات الربوبية ولا يليق بالعبد غير التواضع والاستكانة تحت ذل العبودية، وفي الحديث: «الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري فمن نازعني في واحد منهما قصمته … فليستشعر أن أفة الكبر وخيمة، والبلية بها عظيمة. وأنها تستدعي في نفس من أتصف بها كون الأنفة عن مثل هداية من أفضى به إلى التكبر عليه وإرشاده له، ويصير مستكبرا، وربما هيج في نفسه نار الغضب على من يأمره بالتقى، ويدله على المنهج الأهدى وينهاه عن فساده في أرض الله وبلاده، وذاك أن الغضب يورثه النفرة أيضا عن قبول الحق كبرا، وإن كانت متميزة فيه.
(1) السابق ص 4
(2) السابق ص 36
(3) السابق ص 27
،
- AY-