قراءات في فكر أبي نبهان
الجزء ١ · صفحة ٨٥المحاكاة لها، فلذلك شبهها بها، وقدره بها) - (وما كان ذلك منهم إلا لتمكن الجهل من صميم قلوبهم، وانطباعه في نفوسهم حتى أورثهم الجهل بالذي هم عليه من الجهل، ولتأكده من وقوعه فروعه، ورسوخ أصله صار لا يقبل المحولها ما شاء الله، فلهذا وصفه بأنه معضل .. )
- (ونهاك عن الانهماك في سبل الضلالة كي لا يقع في هلاك الأبد على الجهالة) - (وإنها أخلاط فاسدة تحتاج إلى أن تجرد عنها لئلا تستحكم عليها بخلطها الفاسد .. ) فقد استخدم للتعليل، لأن ولأنه، ولام التعليل، وكي، ولئلا، وكيف لا. كل في سياقه وكل حسب
التركيب الوارد به. الميل إلى استخدام السجع في الكلام وهذا سمت الأدباء الذين يريدون لكلامهم أن يكون مقبولا لفظا ومعنى، أي جرسا موسيقيا ومعنى، وقد استعان على إظهار هذا الجرس الموسيقي بالسجع. ونذكر على ذلك الأمثلة التالية (1).
يقول: «لأن الخير عادة، والشر لحاجة
وكيف يرضى عنها (النفس) وهي (الجامع الصور الشر أجمع، ولها صفات أربع، حيث إنه «جاهد في خلاصه، وأقام فيه مناصة على إخلاصه، حتى تخلص من الغرور، وتجرد من الشرور، ولم يغره بالله الغرور، فبقي كاملا، وصار خيرا فاضلا.
ويقول: (وكيف لا، والجاهل لا يزال في تردده على تحيره في ليل عماه متخبطا، ويحيل جهله مرتبطا،
يجري فيما لا يدري، إن قال غلط، وإن قام سقط.، يمسي ويصبح في ضلالة، في ظلمات جهالة إذا لخرج أحدهم يده لم يكن يراها .. فتراه في أقواله، وفي تعسفه في أحواله كحاطب ليل له الويل، تارة يسعى فيقبض على أفعى، وتعلق به شوكة في نعله في يده أو رجله، وتارة يعثر بالقدم، فيخر لليدين والفم، وربما يهوى في انتكاسه على أم رأسه، ومرة يهجم على غرة لعمى البصيرة، بفساد السريرة. والأمثلة على ذلك جد كثيرة متناثرة في ثنايا الكتاب). الميل إلى استخدام الجناس وخاصة: الجناس الناقص، حفاظا على موسيقى الكلام، وإظهارا للبراعة اللغوية، ويمكن أن نستشهد على ذلك بما يلي:- (2). يقول: (وفي البيت إشارة إلى أن النفس صالحة بالفطرة إلى ذلك، وإنها قابلة للصلاح بالمجاهدة والإصلاح) وهذا من الجناس الناقص في الصلاح والإصلاح. ويقول أيضا: (لأن الخير عادة، والشر لحاجة وتتنعم بما يرد عليها، ومن مولاها كيف أولاها فتحبه وترضى .. الجناس الناقص بين مولاها وأولاها.
هـ -
ويقول أيضا: «وعلى الحقيقة، ليس للهوى ربع ولكن لسكونها كالساكن في المساكن. وكونه لها في إحاطته بها كالمنزل للنازل فالجناس الناقص بين الساكن والمساكن والمنزل والنازل. ويقول أيضا: (حتى تخلص من الغرور، وتجرد من الشرور، ولم يغره بالله الغرور) فالجناس بين الغرور، والغرور مع اختلاف في ضبط الغين حيث في الأولى بالضم وفي الثانية بالفتح. و - يحظى الجار والمجرور بدرجة عالية من الاهتمام في استخدام الشيخ اللغوي، إذ يميل دائما إلى التقدم عن موقعه الطبيعي في الجملة. وتقديم عنصر لغوي يعني مزيدا من الاهتمام به، ولا 1 - أنظر: شرح قصيدة حياة المهج ص 8،4 على التوالي.
- انظر السابق ص 4 و 6 و 8 على التوالي.
- ? o-