قراءات في فكر أبي نبهان مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر أبي نبهان

الجزء ١ · صفحة ٩٣

قال: (فانظروا فيه وفيما ذكرته إما مفصلا، فإن الرجوع إلى صحيح الأثر أولى من تكلف النظر بلا علم ولا بصر.، خصوصاً آثار هذا الشيخ الكدمي، لأن له اليد الطولى والمنزلة الأعلى والبصيرة النافذة، فهو من الجهابذة، على ما ظهر له في الدار، فشهر في الفن الفقهي، فلله دره من عالم بليغ ربّاني ما أغزر وأقوى فهمه، وأصفى نظره، وأصح اثره، إنه في العالمين لنور يستضيء به لدينه في دنياه من الله هداه) (1). وقال: (بل ربما كان الواحد أقوى نظراً في العلم من الجمهور، يدرك بنور غريزته ما قد غابت عن الجمهور رؤيته، وكلت بصائرهم عن دركه ألا وإن هذا لهو الغالب على العلماء من الناس، لأنهم وإن كانوا علماء وإليهم ينسب العلم، فإنه لبينهم البون الشديد والفرق البعيد، والمستبصرون الذين صفت، غرائزهم، واستنارت بنور العلم الغريزي قلوبهم، ونظروا الصحيح بعين البصيرة، وباشروا أسرار العلم الدينية بصحيح المعرفة حيث بلغ بهم العلم إلى درجة الربانيين من الأحبار كالشيخ أبي سعيد (رحمه الله) ترجمان المذهب الحق على الصحيح، ورباني الحواري من الدين المنشآت في بحر الحقيقة على الصواب قليل. ألا ترى انه يقصر الذي وجدنا آثارهم من مشايخ المسلمين عند البلوغ إلى درجة هذا الشيخ (رحمه الله)، فسبحان من جعله رحمة إلا من عصى واستحب العمى على الهدى) (2). وقال: (وكفى بأبي سعيد حجة ودليلا، لمن أراد أن يتخذ لنفسه الحق سبيلا، لأنه أعلم من تعلم من الأحبار، وآثاره أصح الآثار، لا على سبيل محض العصبية، ولكن لظهور أنوار الحق في أقواله المرضية) (3). وعده في موضع آخر من جهابذة العلماء المستبصرين بأنوار البصائر في علوم الشريعة (1) وصحح كلامه في غير موضع من جواباته (0). وبالجملة فقد اعتنى الشيخ بآثار الشيخ الكدمي ودرسها دراسة واعية مع ما أثر عن السلف، فيكاد يكون هذا الشيخ أستاذه الأول.

المبحث الثالث: أخلاقه وصفاته:

كان الشيخ جاعد واسع الصدر، رحب الخلق، لا يضيق صدره بسائل، بل يتلقى كل طالب علم، فيظهر ذلك من أجوبته فهو لطيف في جوابه، واسع الاطلاع كثير النصائح لطلاب العلم وللسائلين كلما واتته الفرصة للنصيحة فكتبه المشحونة بجواباته مدرسة تعلم القارئ والمطالع.

1 أبو نبهان جاعد، جوابات 123

أبو نبهان جاعد، جوابات 436

أبو نبهان جاعد، جوابات 474 - أبو نبهان جاعد، جوابات 427

ه- أنظر أبا نبهان جاعد الجوابات ص: 38، 114، 119، 119، 122، 131، 133، 138، 139، 148، 208، 339، 439،

01.

-97 -