قراءات في فكر أبي نبهان مجموعة مؤلفين

قراءات في فكر أبي نبهان

الجزء ١ · صفحة ٩٤

لا يفارق المسجد بعد طلوع الفجر حتى يصلي الضحى، حدّث بذلك ابنه الشيخ ناصر بن أبي

نبهان (1).

كان الشيخ يقف عند الحق ولا يخاف في الله لومة لائم، ولو كان ذلك عند أقرب الناس إليه، حدث ولده ناصر بأنه هو وإخوته ربما تفوتهم سنة الفجر فيصلون الفرض جماعة معه وذلك في وقت صباهم فيختفون عنه ويبدلونها بعد الفرض، فينهاهم الشيخ فلا يستمعون إلى نهيه فما زالوا كذلك لأنهم - كما يقول - يشتغلون بخدمة الأموال في الصباح الباكر ويقعد هو في المسجد حتى يؤدي صلاة الضحى فينسون أداءها حتى تفوتهم حيث يقول: (كان) والدي - رحمه الله تعالى - يمنعنا أن نصلي سنة الصبح إذا فاتتنا بصلاة الفرض جماعة معه بعد الفرض ونحن نختفي عنه ونبدلها بعد صلاة الفرض، ولم نزل كذلك ولم نستمع إلى نهيه، لأنه كان يقعد في المسجد إلى صلاة الضحى، ويشغلنا هو بخدمة أمواله فنذهب إلى خدمة الأموال وننسى بدل السنة، هكذا في غالب الأوقات إذا فات وقتها، وكان «رحمه الله» يشتد غضبه علينا، ونختفي عنه ويقول: من أجاز لكم هذا، وهو يعلم مني أني وجدت كلام الشيخ أبي سعيد - رحمه الله - في ذلك) (2).

وحدث أيضاً عنه الشيخ ناصر بأن نبهان كان يقرأ للشيخ من مصنف للشيعة وقد كتب في ذلك الكتاب علي عليه السلام وعندما كان نبهان يقرأ يقول: مكتوب علي ـ عليه السلام - أي بزيادة كلمة مكتوب، فأخذ الشيخ الكتاب ونظر هذه الكلمة فلم يجدها فغضب على نبهان ونهره قائلا: (أترك كلمة مكتوب واقرأه كما صنفه صاحبه علي ـ عليه السلام - لأن هذا كلام غيرك، وإن زدته أوهمت السامع

ان مصنف الكاتب صنفه كذلك) (3).

يحارب الابتداع في الدين، فلا يرضى بتشريك أهل القبلة ولو كان ما كان ويحذر من ذلك، وفي جواب له لمن سأله. عن ذلك، نهى عن الدخول في اعتقاد تشريك المتولين لليهود والنصارى فلا يحكم عليهم بحكم المشركين، ولكن يحكم عليهم بكفر النعمة وباطلاق الفسق والنفاق عليهم، وإن مأواهم النار وبئس المصير بدليل قوله تعالى: (إن الله جامع الكافرين والمنافقين في جهنم جميعا خالدين فيها لا يجدون عنها محيصا) (4).

وخذ مثالاً مما كتبه جواباً لمن سأله عما يقوله النجدية والأزارقة ويدعون إليه في رسالة طويلة ونقتطف منها هذه الأسطر ويا) من صبا من العمانية إليها ليت شعري ما الذي حملكم عليها، أهو شدة رهبة فيكم من أهلها فيعذر من اتقى أن أظهر ما جاز له في إعلان، فأسر في قلبه ما قد اضمره من الإيمان، ولم يأت ما ليس له أن يفعله بالأركان، ويجوز الفضل من امتنع منها ظاهراً فأبدى لله كبرها، ولم يرض بها قليلها ولا كثيرها، أو كان هذا منكم لرغبة فيها عن جهل بأوامها، أو علم بحرامها أفلا تسألون أهل الذكر عنها قبل مرامها، فإنهم القادة لمن ألقى إليهم قيادة، فلا تقبلوا من غيرهم قولاً ولا

1 - أنظر السعدي، قاموس الشريعة 131/ 2.

2 - نفس المصدر.

نفس المصدر ص 277 - 278

- الانفال: 140، 141 من سورة النساء

-92 -